علي أصغر مرواريد

16

الينابيع الفقهية

للصياد دون الآمر لأنه انفرد بالحيازة ، وقيل : إنه يكون للآمر لأنه اصطاده بنيته فاعتبرت النية ، والأول أصح . قد ذكرنا أن الشركة في العروض التي لا مثل لها لا تجوز بلا خلاف وما لها مثل يصح الشركة فيه ، ومتى أخرج أحدهما دراهم والآخر عرضا له مثل أو لا مثل له لا تصح الشركة ، ومتى أخرج أحدهما دراهم والآخر دنانير لم يجز عقد الشركة لأن الاختلاط فيهما لا يصح . الشركة على أربعة أضرب : شركة المفاوضة ، وشركة العنان ، وشركة الأبدان ، وشركة الوجوه . فشركة العنان هي التي ذكرناها ، وإنما سميت شركة العنان لأنهما يتساويان فيهما ويتصرفان فيهما بالسوية فيها كالفارسين إذا سيرا دابتيهما وتساويا في ذلك فإن عنانتهما حال السير سواء . وقال الفراء : هي مشتقة من عن الشئ إذا عرض يقال : عنت لي حاجة ، أي عرضت ، فسمي به الشركة لأن كل واحد منهما قد عن له أن يشارك صاحبه ، أي عرض له ، وقيل : إنه مشتق من المعاننة ، يقال : عاننت فلانا ، أي عارضته بمثل ماله ومثل فعاله . وكل واحد من الشريكين يخرج في معارضة صاحبه بماله وتصرفه فيخرج مالا مثل مال صاحبه وينصرف كما ينصرف صاحبه ، فسميت بذلك شركة العنان ، وهذا الأخير أصلح ما قيل فيه . إذا ثبت هذا فإذا أخرج كل واحد منهما من جنس المال الذي أخرجه صاحبه ومن نوعه وصفته وعقدا عليهما عقد الشركة وخلطا المالين انعقدت الشركة وثبتت ، فإذا أذن كل واحد منهما في التصرف لصاحبه بعد ذلك جاز التصرف ، وإذا لم يخلطا المالين لم تنعقد الشركة ، ويكون الحكم في المالين كما لو لم يتلفظا بالشركة ، وفي الناس من قال : الخلط ليس من شرط صحة الشركة فإذا تلفظا بالشركة ، انعقدت وإذا ارتفع الربح كان بينهما ، والأول أقوى لحصول