علي أصغر مرواريد
153
الينابيع الفقهية
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء ، من أن الأصل براءة الذمة ، والمدعي للغصب يحتاج إلى بينة ، لأنه يدعي ضمان الدابة ولزوم الأجرة إن كان ركبها . مسألة 6 : إذا تعدى المودع في إخراج الوديعة من حرزها ، فانتفع بها ، ثم ردها إلى موضعها ، فإن الضمان لا يزول بذلك . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يزول ، لأنه مأمور بالحفظ في جميع هذه الأوقات ، فإذا خالف في جهة منها ، ثم رجع وعاد إلى الحفظ ، كان متمسكا به على الوجه المأمور به ، فينبغي أن يزول عنه الضمان . دليلنا : أن بالتعدي قد ثبت عليه الضمان بلا خلاف ، فمن أزال ضمانه بالرد إلى موضعه فعليه الدلالة . مسألة 7 : إذا أبرأه صاحبها من الوديعة بعد تعديه فيها ، من غير أن يردها إليه أو إلى وكيله ، فقد سقط عنه الضمان . وللشافعي فيه وجهان : أحدهما : يبرأ ، وهو ظاهر قوله . والثاني : لا يبرأ . قال : لأن الإبراء لا يصح عن القيمة ، لأنها لم تجب بعد ، ولا يصح الإبراء من العين لأنها في يده باقية ، فكيف يصح الإبراء منها . دليلنا : أن الضمان إذا كان من حقه ، فله التصرف فيه بالإبراء والمطالبة ، وإذا أسقط وجب سقوطه ، ومن منع من ذلك فعليه الدلالة . مسألة 8 : إذا أعاره أرضا ليبنى فيها ، أو ليغرس فيها ، فلا يجوز له أن يخالف فيغرس في أرض البناء ، ولا أن يبني في أرض الغراس . وللشافعي فيه قولان :