علي أصغر مرواريد

134

الينابيع الفقهية

والحكم فيه قيل فيه ثلاثة أوجه : أحدها أن توقف الدار والشئ المتنازع فيه حتى يتبين أو يصطلحا ، والوجه الثاني يقسم بينهما ، الثالث يقر في يد المقر له الأول ويغرم قيمتها للثاني ، لأن يمين الثاني مع نكوله يجري مجرى الإقرار ، وقد تقدم إقراره بها للأول ، فصار كأنه أقر للثاني بعد أن كان أقر بملكها ، فوجب أن يقر في يد من يقر بها له ، ويغرم للثاني ، وهذا هو الأقوى . الثالث : أن يقر بها لهما معا فقد أقر لكل واحد منهما بنصفها ، ويدعي كل واحد منهما نصف ذلك الشئ ، فالحكم في النكول عن اليمين والوقف والقسمة والغرم في هذا النصف كالحكم في جميع الدار في الفصل الأول وقد مضى . الرابع : إذا قال : هو لأحدكما لا بعينه ، ولا أعرف عينه ، فقال لهما : هل تدعيان علمه ؟ فإن لم يدعيا ذلك توقف حتى يصطلحا معا ، لتساويهما في الإقرار لهما ، وما الذي يصنع به ؟ وجهان : أحدهما ينتزع من يده ويوضع على يدي عدل حتى يصطلحا لأنه لا حق له فيها ، والثاني أنها تقر في يده ، لأنا إن انتزعنا من يده لا نسلم إلى أحدهما ، وإنما يوضع على يدي عدل ، وهو عدل ، وهذا أقوى . وإن ادعيا العلم وقال كل واحد منهما : أنت تعلم أن جميع هذه الدار لي ، وأنكر فالقول قوله مع يمينه ، لأنه مدعى عليه ، فيحلف ويبرأ يمينا واحدة أنه لا يعلم لأيهما هي ، وقال قوم : يحلف لكل واحد منهما ، وهذا الأقوى كالفصل الأول إذا أنكر لهما معا . قال المخالف : والفرق بينهما أن هناك أنكر كل واحد منهما ، فإذا حلف لم يكن ذلك اليمين يمينا للآخر ، وليس كذلك هاهنا ، لأنه إذا قال : لا أعرف أيكما هو مالكها ، وحلف فقد حلف لكل واحد منهما ، فإن حلف سقطت دعواه ، وصار كما لو صدقاه ، وقد مضى الكلام عليه ، وهل ينتزع من يده أو يقر في يده ؟ على القولين . ثم يبقى الحكومة بينهما بين المتداعيين ، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضي بها للذي حلف دون المنكر ، وإن حلفا فقد تساويا ، وفيها قولان : أحدهما ،