علي أصغر مرواريد

132

الينابيع الفقهية

وديعة يجب عليه ردها ، لكن جهلت عينها فوجب ضمانها في ماله ، كما لو كانت عنده وديعة فدفنها وسافر ولم يطلع عليها أحدا ، فإن الضمان يجب عليه بالسفر ، والموت في هذا المعنى واحد . إذا خلط الوديعة بماله خلطا لا يتميز ، مثل أن كانت دراهم فخلطها بدراهم أو دنانير فخلطها بدنانير أو طعاما فخلطه بطعام مثله ، سواء كان ما خلطه بها مثلها أو دونها ، فإنه يضمن ، وقال قوم : إن خلطها بما هو مثلها لم يضمن ، وإن خلطها بما هو دونها ضمن . إذا أودعه دراهم أو دنانير فأنفقها ثم رد مكانها غيرها لم يزل الضمان ، وقال قوم : يزول لأن عند هذا القائل له إنفاق الوديعة ، وأقل الأقسام أن يكون دينا في ذمته والدين في ذمته أحفظ للمودع من الحرز ، وهذا باطل ، لأنه تعدى ولزمه الضمان ، وزواله يحتاج إلى دليل . ولو أمره أن يكري دابته لحمل القطن فأكراها لحمل الحديد ضمن ، لأن الحديد يضر بالدابة ما لا يضر به القطن ، وإن أذن له أن يكريها لحمل الحديد فأكراها لحمل القطن ضمن لمثل ذلك ، ولأنه خلاف المأذون فيه لا لضرورة ، وإن أذن له أن يكريها للركوب فحمل عليها رجلا جسيما ضخيما عظيم الجثة ضمن ، لأن العادة لم تجر بركوب مثل هذا فلم يتضمن إذنه ذلك فلذلك ضمن . وإن أذن له أن يكريها للركوب بسرج فأكراها عريانا رجع إلى أهل الخبرة ، فإن قالوا : ركوبها بالسرج أخف ، لزمه الضمان ، وإن قالوا : ركوبها عريانا أخف من ركوبها بسرج ، لم يضمن ، لأن له أن يؤجرها لما ضرره ضرر ما جرى به الإذن ، ويقوى عندي أنه يضمن على كل حال لأنه خالف المأذون فيه . وإذا ادعى رجلان وديعة وقال المودع : هي لأحدكما ، ولا أدري أيكما هو ، قيل لهما : هل تدعيان شيئا غير هذا بعينه ؟ فإن قالا : لا ، حلف المودع أنه لا يدري لأيهما هو ، ووقف لهما جميعا حتى يصطلحا فيه أو يقيم أحدهما البينة ، وأيهما حلف مع نكول صاحبه كان له .