علي أصغر مرواريد

112

الينابيع الفقهية

دليلنا : أن الاحتياط يقتضي ذلك لأنه متى أنفق عليها كانت نفقته غير ضائعة لأنه يرجع بها على صاحبها ، وإن لم ينفق وهلكت الدابة ضمن على خلاف فيه ، فالأخذ بالأحوط أولى ، ولأن للحيوان حرمة في نفسه فلا يجوز أن يضيع حرمتها وحق الله تعالى في ذلك ، ولأنه إذا أطلق فالعادة جارية بأن الدابة تسقى وتعلف ، فوجب حمل ذلك على العرف وإن لم يلفظ به . مسألة 10 : إذا أودعه وديعة ، وقال : ادفعها إلى فلان أمانة ، فادعى المودع أنه دفعها إليه وأنكر المودع أن يكون دفعها فالقول قول المودع ، وبه قال أبو حنيفة ، وللشافعي فيه وجهان : أحدهما إذا قال يلزمه الإشهاد على الدفع ولم يشهد فإنه يكون مفرطا ويضمن ، والآخر أنه لا يلزمه الإشهاد فعلى هذا يكون القول قول المودع . دليلنا : أن المودع مؤتمن فوجب أن يكون القول قوله كما لو ادعى أنه ردها على المودع . مسألة 11 : إذا أودعه صندوقا فيه متاع وقال له : لا ترقد عليه ولا تقفله ، فنام عليه وأقفله بقفل آخر يضمن ، وبه قال الشافعي وأكثر أصحابه ، ومنهم من قال : يضمن لأنه نبه اللصوص بأن فيه مالا ، وبه قال مالك . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وإلزامهم الضمان يحتاج إلى دليل ، ولأنه أضاف إليه حرزا آخر وبالغ فيه كما لو أودعه وقال : اتركه في صحن دارك ، فتركه في بيته وأقفل عليه لم يضمن لأنه زاده حرزا ، وما قالوه من التنبيه عليه لو كان على ما قالوه لم يجب به الضمان لأنه لو صرح وقال : إن فيه مالا ، لم يضمن فبأن لا يضمن بالتنبيه عليه أولى . مسألة 12 : إذا خلط الوديعة بمال خلطا لا يتميز مثل أن يخلط دراهم بدراهم