علي أصغر مرواريد
90
الينابيع الفقهية
أبو حنيفة : الغرم والقطع لا يجتمعان ، فإن غرم لم يقطع ، وإن قطع لم يغرم . دليلنا : قوله تعالى : السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ، ولم يفرق . مسألة 18 : يصح غصب العقار ، ويضمن بالغصب . وبه قال الشافعي ومحمد بن الحسن . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : لا يصح غصب العقار ولا يضمن بالغصب . دليلنا : قوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم . والمثل مثلان ، مثل من حيث الصورة ، ومثل من حيث القيمة ، فلما لم يكن للعقار مثل من طريق الصورة ، وجب أن يكون له مثل من طريق القيمة . مسألة 19 : إذا غصب ثوبا فصبغه ، كان للغاصب قلع الصبغ بشرط أن يضمن ما ينقص من قيمة الثوب . وبه قال الشافعي وأصحابه . وقال المزني : ليس للغاصب قلع الصبغ ، لأنه لا منفعة له فيه ، سواء كان الصبغ أسود أو أبيض . وقال أبو حنيفة : إن كان مصبوغا بغير سواد فرب الثوب بالخيار بين أن يسلمه إلى الغاصب ويأخذ منه قيمته أبيض ، وبين أن يأخذ الثوب هو ويعطيه قيمة صبغه . وإن كان مصبوغا بالأسود فرب الثوب بالخيار بين أن يسلمه إلى الغاصب ويأخذ منه قيمته أبيض ، وبين أن يمسكه مصبوغا ، ولا شئ عليه للغاصب . قال الطحاوي : فإن نقص الثوب بالصبغ قال أبو حنيفة : لا ضمان على الغاصب . قال الطحاوي ، والذي يجئ على قوله أن عليه ما نقص . وقال أبو يوسف : الصبغ بالسواد وغيره سواء . دليلنا : أن الصبغ عين مال الغاصب فله قلعه ، ويلزمه قيمة ما نقص من الثوب ، لأنه بجنايته حصل .