علي أصغر مرواريد

61

الينابيع الفقهية

إذا وكله في إبراء غرمائه لم يدخل هو في الجملة ، وكذلك في حبس غرمائه ومخاصمتهم ، وكذلك إذا وكله في تفرقة ثلثه في الفقراء والمساكين لم يجز أن يصرف إلى نفسه منه شيئا وإن كان فقيرا مسكينا ، لأن المذهب الصحيح أن المخاطب لا يدخل في أمر المخاطب إياه في أمر غيره ، فإذا أمر الله تعالى نبيه بأن يأمر أمته أن يفعلوا كذا لم يدخل هو في ذلك الأمر ، فإن صرح له بأن يبرئ نفسه أيضا معهم فعلى ما مضى من الوجهين . إذا وكل رجلا في قبض دين له على غيره فادعى الوكيل أنه قبضه منه وسلمه إليه ، أو قال : تلف في يدي ، وصدقه من عليه الدين وقال الموكل : لم يقبضه منه ، قال قوم : إن القول قول الموكل مع يمينه ولا يقبل قول الوكيل ولا المدين إلا ببينة ، لأن الموكل يدعي المال على المدين دون الوكيل ، لأنه يقول : أنا لا أستحق عليك شيئا لأنك لم تقبض المال وإن مالي باق على المدين ، ولهذا إذا حلف المدعي طالب الذي عليه الدين ، ولا يثبت بيمينه على الوكيل شئ ، فإذا كان كذلك كان بمنزلة أن يدعي من عليه الدين دفع المال إليه وهو ينكره فيكون القول قوله ، وكذلك هاهنا ، وهذا أقوى . إذا وكله بالبيع والتسليم وقبض الثمن فباعه وسلم المبيع ، فادعى قبض الثمن وتلفه في يده أو دفعه إليه ، فأنكر الموكل أن يكون قبضه من المشتري كان القول قول الوكيل مع يمينه ، لأن الوكيل مدعى عليه ، لأنه يدعي أنه سلم المبيع ولم يقبض الثمن فصار ضامنا فيكون القول قول الوكيل مع يمينه ، لأن الأصل أنه أمين وأنه لا ضمان عليه ، ويخالف المسألة الأولى لأن المدعى عليه هو الذي عليه الدين وهو الخصم فيه ، وفي المسألة الأولى إذا جعلنا القول قول الموكل لم نوجب على الوكيل غرامة ، وفي المسألة الثانية نوجب غرامته ، فجعلنا القول قول الوكيل في الثانية . إذا كان بالضد من ذلك فادعى المشتري دفع الثمن إلى الوكيل وأنكر الوكيل ذلك وصدقه الموكل كان القول قول الموكل إذا ادعى ، ولم يجز له