علي أصغر مرواريد
59
الينابيع الفقهية
فأما إذا لم تكن له بينة وأخذ الوكيل المال ، ثم رجع الموكل وكان المال قد تلف في يد الوكيل ، فادعى الموكل أنه كان عزله قبل قبض المال وعلم الوكيل ذلك ، فادعى العزل وعلم الوكيل به وشهد بذلك ابناه قبلت شهادتهما ، لأن بهذه الشهادة يثبت أن ماله باق في ذمة من كان عليه ، فتكون هذه شهادة لأبيهما ، وشهادة الابن تقبل لأبيه عندنا ، ولا تقبل عند المخالف . إذا ادعى أنه وكيل فلان الغائب في استيفاء حقه من فلان وثبتت وكالته عند الحاكم ، ثم ادعى الذي عليه الحق أن الموكل أبرأه أو قضاه الحق ، وأنكر الوكيل ذلك لم تسمع تلك الدعوى عليه ، لأن ذلك يؤدي إلى بطلان الوكالة في استيفاء الحقوق بغيبة الموكل ، فما من خصم يطالبه الوكيل بالمال إلا ويدعي ذلك حتى يسقط المطالبة عن نفسه ، فإن طالبه باليمين لم يكن له ذلك ، ولم يلزم الوكيل اليمين ، لأنه لو أقر بالقضاء أو الإبراء لم يثبت بإقراره فلم يحلف عليها ، إلا أن يدعي أنه يعلم ذلك فينكر ، فيحلف عليه ، وتكون اليمين على نفي العلم . إذا كان للغائب وكيل فادعى رجل على الموكل مالا في وجه الوكيل عند الحاكم وأقام عليه البينة وحلف معها حكم على موكله بالمال ، فإذا رجع الموكل فإن صدقه في ذلك أو كذبه فالحكم على ما مضى ، وإن ادعى أنه كان عزله قبل الدعوى والمحاكمة لم يؤثر ذلك في الشهادة والحكم ، لأن عندنا يصح القضاء على الغائب وإن لم يكن له وكيل حاضر . إذا شهد الوكيل لموكله بمال نظر : فإن لم يكن وكيلا في ذلك المال قبلت شهادته ، لأن هذا المال إذا ثبت بشهادته لم يثبت له فيه تصرف ، فلا يجر بها نفعا ولا يدفع بها مضرة ، وإن كان وكيلا في ذلك المال لا تقبل شهادته ، لأنه يثبت له التصرف فيه إذا ثبت لموكله فهو متهم في تلك الشهادة . وإن شهد بعد العزل بذلك المال لموكله نظر : فإن كان قد شرع في الخصومة عليه لم تقبل شهادته ، لأنه كان خصما في ذلك لموكله وهو يشهد