علي أصغر مرواريد

45

الينابيع الفقهية

إذا وكل رجلا في بيع سلعة نقدا وأطلق له ذلك اقتضى أن يبيعه نقدا ، فإن باعه نسيئة كان البيع باطلا لأنه خالف أمره ، وإن كان أطلق له ذلك فالإطلاق يقتضي النقد ، لأنه البيع المعتاد في الغالب . فإذا ثبت ذلك فمتى باع الوكيل تلك السلعة نسيئة فادعى الموكل أنه أذن له مطلقا أو قيده بالنقد ، وإن كان الوكيل خالفه لم يخل من أحد أمرين : إما أن يصدقه الوكيل والمشتري أو يكذباه . فإن صدقاه نظر : فإن كانت السلعة باقية ردت إليه ، وإن كانت تالفة كان له أن يغرم أيهما شاء ، لأن الوكيل تعدى ببيعه نسيئة والمشتري تعدى بقبضه ، فإن رجع على الوكيل رجع عليه بعينه ، ورجع الوكيل على المشتري في الحال بالقيمة ، وإن رجع على المشتري لم يرجع المشتري على الوكيل ، لأن التلف كان في يد المشتري فاستقر عليه الضمان . فأما إذا كذباه وادعيا أنه أذن في البيع نسيئة كان القول قول الموكل ، لأنه اختلاف في كيفية الإذن ، ولو اختلفا في أصل الإذن كان القول قول الموكل فكذلك إذا اختلفا في كيفيته ، فإذا حلف الموكل حلف على القطع والبت أنه أذن له في البيع بالنقد أو أطلق له ذلك ، لأنها يمين على فعله . فإذا حلف نظر : فإن كانت السلعة باقية استرجعها ، وإن كانت تالفة كان له أن يغرم أيهما شاء لما قدمناه . فإن غرم المشتري غرمه جميع القيمة ، ولم يكن له أن يرجع على الوكيل بشئ لأنه اختص بتلف السلعة في يده . وإن غرم الوكيل غرمه جميع القيمة ، ولم يكن للوكيل الرجوع على المشتري في الحال ، لأنه يزعم أن الثمن مؤجل عليه فلا يستحق في الحال ، فإذا حل الأجل كان له أن يرجع على المشتري بأقل الأمرين ، إن كان الثمن المسمى أقل من القيمة رجع به عليه ، لأنه يزعم أنه لا يستحق عليه إلا ذلك المقدار ، وإن كانت القيمة أقل لم يرجع عليه إلا بقدر القيمة ، لأنه ما غرم إلا ذلك المقدار ،