علي أصغر مرواريد
415
الينابيع الفقهية
بالشفعة سلم الجميع إليه ، فإن جاء الناكل وطالبه بحصته منه ، فإن كان يصدقه أنه لم يعف دفع حصته إليه ، وإن لم يصدقه وادعى عليه العفو ، كان القول قول الناكل مع يمينه ، وعرضت اليمين عليه لأن هذه الدعوى على الشفيع غير الدعوى على المشتري ، فنكوله في إحداها لا يسقط يمينه في الأخرى ، فإن حلف استحق ، وإن نكل عن اليمين ردت اليمين عليه ، فإن حلف سقطت دعوى الأجنبي ، وإن نكل عن اليمين ، صرفا ولم يكن لهما حكم عندنا . إذا اشترى شقصا من دار أو أرض ففلس قبل أن يقبض البائع الثمن ، وقبل أن يأخذ الشفيع الشفعة ، ثم حضر البائع والشفيع وسائر الغرماء كان الشفيع أولى لأن حقه سابق من وقت الشراء ، وحق البائع متجدد بالتفليس ، وحق الغرماء في ذمته . ومثل ذلك إذا طلق الرجل زوجته وحضر الزوج يدعي نصف الشقص الممهور وحضر الشفيع ، فالشفيع أولى لأن حقه سابق ، وهو الصحيح عندهم ، وعلى مذهبنا لا يصح ذلك لأن ما جعله مهرا لا شفعة فيه بحال ، وقالوا : فيه وجه آخر وهو أن الزوج أولى من الشفيع . إذا بيع بعض الدار بدينه لم تثبت الشفعة لورثته ، لأن ملك الورثة بمنزلة المتأخر عن البيع ، والملك الحادث بعد البيع لا يستحق به الشفعة . بيان ذلك أن هذا البيع يستحق على الميت بسبب وجد في حياته فكأنه يتبعه في حياته وملك الورثة حادث بعد موته ، وكذلك إذا أوصى ببيع الدار والتصدق بثمنها فإنه لا شفعة لورثته لما ذكرناه ، ولو كان لهم في الدار شريك قبل موت صاحبهم ، كان لهم الأخذ بالشفعة فيما بيع في الدين أو بيع في الوصايا لأنهم شركاؤه . ولو أن وصيا على صبي باع له شقصا فيما لا بد له منه وهو شريكه ، فأراد أن يأخذ بالشفعة فليس له ذلك لأنه قد كان يصل إلى الحاكم حتى يأمر ببيعه فيأخذ إن شاء ، وكذلك إن وكل في بيع شقص وهو شفيع ، فباع لم يكن له