علي أصغر مرواريد
392
الينابيع الفقهية
من أحد أمرين : إما أن يبيع بثمن مثله أو يحابي فيه . فإن باع بثمن مثله كان للشفيع أخذه بالشفعة سواء كان المشتري والشفيع وارثين ، أو أجنبيين أو أحدهما وارثا والآخر أجنبيا ، وإن باع وحابى مثل أن باع بألف ما يساوي ألفين لم يخل المشتري من أحد أمرين : إما أن يكون وارثا أو غير وارث . فإن كان وارثا صح عندنا لأن الوصية تصح له ، وعند المخالف يبطل البيع في قدر المحاباة لأن المحاباة هبة ووصية ، ولا وصية لوارث ، فإذا بطل فيه كان الشفيع بالخيار بين أن يأخذ أو يدع ، وارثا كان أو غير وارث . ثم ينظر فيه : فإن أخذ فلا خيار للمشتري وإن كانت الصفقة قد تبعضت عليه لأن ضرر التبعيض قد زال عنه بأخذ الشفعة ، وإن لم يأخذه الشفيع فالمشتري بالخيار بين أن يمسك أو يرد ، لأن الصفقة قد تبعضت عليه ، هذا إذا كان المشتري وارثا . وإن كان غير وارث لم يخل الشفيع من أحد أمرين : إما أن يكون وارثا أو غير وارث . فإن لم يكن وارثا نظرت في المحاباة : فإن كانت تخرج من الثلث كان للشفيع أخذ الكل بالثمن المسمى ، لأنه إذا كان أجنبيا فحوبي فيه فقد اشتراه رخيصا ، وللشفيع المبيع بالمسمى رخيصا كان أو غير رخيص ، وإن كانت المحاباة لا تخرج من الثلث كان للوارث إبطال ما زاد على الثلث ، فإذا بطل تبعضت الصفقة على المشتري ، وكان الشفيع بالخيار بين أن يأخذ ما بقي بكل الثمن أو يدع ، فإن أخذه فلا خيار للمشتري ، لما مضى في التي قبلها ، وإن ترك كان المشتري بالخيار بين أن يأخذ ما بقي بكل الثمن أو يدع . وأما إن كان وارثا فالحكم في الشفعة والبيع فيها خمسة أوجه : أحدها : يصح البيع في الكل ، لكن الشفيع يأخذ النصف بكل الثمن ، ويكون للمشتري النصف الآخر بغير بدل ، لأن الشفيع لا يمكنه أن يأخذ كل