علي أصغر مرواريد

32

الينابيع الفقهية

وإن كانت بغيبته كان له الرجوع على الوكيل ، لأنه فرط في ترك الشهادة عليه بذلك ، سواء صدقه الموكل أو كذبه لأنه يقول مع التصديق : إنما أمرتك بقضاء مبرئي ولم تفعل ذلك فعليك الضمان . فأما إذا صدقه صاحب الحق في القضاء ثبت القضاء وبرئ الموكل من الدين ولم يكن له مطالبة الوكيل بشئ لأنه أمره بإبراء ذمته وقد فعل ما أمره به . فأما إذا كان ذلك في الإيداع فأمره أن يودع المال الذي أعطاه إياه رجلا سماه له ، فادعى الوكيل تسليمه إلى المودع وأنكر المودع ذلك كان القول قوله مع يمينه ، فإن حلف أسقط دعوى الوكيل ، وهل يرجع الموكل على الوكيل أم لا ؟ ينظر : فإن كان تسليمه إلى المودع بحضرته لم يرجع عليه لأنه غير مفرط فيه . وإن كان بغيبته فهل يكون مفرطا بترك الإشهاد ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما : لا يكون مفرطا لأنه لا فائدة في الشهادة لأن أكثر ما فيه أن يثبت بها إيداع بالشهادة ، فإذا ثبت كان للمودع أن يدعي التلف أو الرد ، وإذا ادعى ذلك كان القول قوله مع يمينه . والثاني : أن الوكيل يكون مفرطا في تركه الإشهاد ، لأنه أمره بإثبات الإيداع كما أمره بإثبات القضاء في المسألة الأولى ، فإذا لم يشهد فقد ترك ما أمره به . فمن قال : يكون مفرطا ، رجع به عليه كما قلنا في القضاء ، ومن قال : لا يكون مفرطا ، لم يرجع به عليه ، وهو الأقوى . فأما إذا صدقه المودع على ذلك نظر : فإن كانت الوديعة باقية كان الموكل بالخيار ، بين أن يتركها في يده وبين أن يسترجعها ، وإن كانت تالفة إذا وكله بجعل فادعى الموكل عليه خيانة لم تسمع منه دعوى الخيانة حتى يعينها فيقول : خنتني - مثلا - بعشرة دراهم ، فإذا صير دعواه مقدرة معلومة سمعت ، فإن أنكر الوكيل كان القول قوله فيه ، فإذا حلف أسقط الدعوى وطالبه بالجعل ، وإن نكل حلف الموكل ، فإذا حلف ثبت دعواه ولزمه قدر الجناية وقد