علي أصغر مرواريد

382

الينابيع الفقهية

مستحق ، فلا ينعقد البيع به ، وأما بطلان الشفعة فلان الشفيع إنما يملك عن المشتري وإذا بطل البيع لم يملك المشتري شيئا فبطل الأخذ بالشفعة . فإن باع شقصا بعبد ثم أقر المتبايعان والشفيع معهما أن العبد غصب أو حر الأصل فالبيع والشفعة باطلان ، لأن الحق لهم ، وقد اتفقوا على بطلانه ، وإن اتفق البائع والمشتري على أن العبد غصب وأنكر الشفيع ذلك لم يقبل قولهما عليه ، لأن الحق له كما لو تقايلا أو رد المبيع بالعيب ، فإن الشفيع له رفع الإقالة والرد بالعيب . فإن باع شقصا بعبد فتلف العبد قبل القبض بطل البيع وبطلت الشفعة ببطلانه . وإذا كانت الدار في يد رجلين يد كل واحد منهما على نصفها ، فادعى أجنبي على أحدهما ما في يديه فقال : الشقص الذي في يديك لي ، فصالحه منه على ألف ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون الصلح على إقرار أو على إنكار ، فإن كان على إقرار فالمدعى عليه مشتر لما في يديه ، فيكون للشفيع الشفعة يأخذ بما صالحه عليه من الثمن ، مثله إن كان له مثل وقيمته إن لم يكن له مثل ، وإن كان الصلح على إنكار فالصلح باطل ولا شفعة ، هذا عند قوم . وعلى ما ذكرناه في كتاب الصلح الصلحان جميعا جائزان ، ولا يستحق بهما الشفعة لأن الصلح ليس ببيع . فإن كانت المسألة بحالها لكن ادعى الأجنبي على أحدهما ألفا فصالحه منها على شقص فأخذ المدعي منه الشقص بعد الصلح لم يستحق به الشفعة ، سواء كان صلح إقرار أو إنكار كما قلناه ، ومن خالف هناك خالف هاهنا على حد واحد . إذا أخذ الشفيع الشقص بالشفعة لم يكن للمشتري خيار المجلس لأنه أخذه قهرا بحق ، والشفيع فلا خيار له أيضا ، لأنه لا دلالة عليه ، والأخذ بالشفعة ليس ببيع فيتبعه أحكامه بل هو عقد قائم بنفسه .