علي أصغر مرواريد
363
الينابيع الفقهية
الحاضر ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما بنصف ما في يديه ، لأن الثالث يقول للحاضر : في يدك نصف المبيع ، فكأنه لا مبيع غيره ولا شفيع غيرنا ، ووجب أن يكون بيننا نصفين ، والثاني يقضي له على الحاضر بثلث ما في يده ، لأنه لا يستحق عليه إلا قدر ما حصل في يديه من حقه الواجب له بأجل ، والذي حصل في يديه من حقه ثلث ما في يديه ، فلا يستحق أكثر منه . فإذا حصل للثالث ما قضي له به ، ثم غاب هذا الثالث ثم حضر الثاني وفي يده ستة أسهم ، - وإنما يستحق بها أربعة أسهم - ، فبما ذا يرجع الحاضر على هذا الثاني ؟ يبني على ما قضي به للثالث . فإن كان الثالث أخذ من الحاضر ثلث ما في يده ، لم يرجع على الثاني بشئ ، بل في يد الثاني فضل سهمين هما للثالث فمتى حضر استوفاهما ، وإن كان الثالث أخذ من الحاضر نصف ما في يديه وهو ثلاثة أسهم فقد قدم الثاني وفي يده فضل سهمين أحدهما للحاضر يأخذ منه ، فيصير ما في يد الحاضر أربعة أسهم ، ويبقى في يد الثاني خمسة أسهم ، فإذا قدم الثالث أخذ منه سهما فيصير في يد الثالث أربعة أسهم ، وفي يد الثاني أربعة وفي يد الحاضر أربعة ، فمتى حضروا حصل لكل واحد منهم كمال حقه ، فيرجع كل واحد منهم على صاحبه بما حصل له في يديه . إذا اشترى شقصا فوجب للشفيع فيه الشفعة فأصابه نقص وهدم قبل أن يأخذ الشفيع بالشفعة ، فهو بالخيار بين أن يأخذه ناقصا بكل الثمن أو يدع ، وسواء ذلك هدمها المشتري أو غيره ، أو انهدمت من غير فعل أحد . وكذلك إن حرق بعضها ، أو كانت أرضا فغرق بعضها فللشفيع أن يأخذ ما يبقى بجميع الثمن أو يدع ، لأنه إن هلك بأمر سماوي فما فرط فيه ، وإن هدمه هو فإنما هدم ملك نفسه ، وإذا أخذه بالشفعة أخذ ما اتصل به ، وما انفصل عنه من الآلة لأنه جميع المبيع . وقيل : إنه بالخيار بين أن يأخذ الموجود بما يخصه من الثمن أو يدع ، وهو