علي أصغر مرواريد

361

الينابيع الفقهية

له لأنها شفعة لاثنين ، فإذا عفا أحدهما توفر على شريكه كما لو وجبت لهما بالبيع ، وأما المورث فالمستحق واحد ، فإذا عفا عن نصف حقه سقط كله ، وليس كذلك هاهنا لأنه عفا عن كل حقه فلهذا لم يسقط حق شريكه منهما . قد قلنا : إن الشريك إذا كان أكثر من واحد بطلت الشفعة ، ومن قال : على عدد الرؤوس ، يقول : إذا كانت الدار بين أربعة أرباعا فباع واحد منهم نصيبه كان للباقين الشفعة بينهم بالسوية ، لأنهم متساوون في العدد والأنصباء ، ثم لا يخلو حالهم من أحد أمرين : إما أن يكونوا حضورا أو غيبا ، فإن كانوا حضورا واختاروها كانوا فيه سواء فإن عفا واحد منهم قيل للآخرين : فإما أن تدعا الكل أو تأخذا الكل ، فإن أخذا فلا كلام ، وإن امتنعا وقالا : لا نأخذ إلا حقنا ، لم يكن لهما ، لأن ذلك يؤدي إلى الضرر . وهكذا إذا وجبت لاثنين وعفا أحدهما قيل للآخر : أنت بالخيار بين أن تأخذ الكل أو تتركه ، فإن عفا اثنان عنها قلنا للثالث : أنت بالخيار بين أن تأخذ الكل أو تتركه لمثل ذلك . وإن كانوا غيبا فالشفعة لهم أيضا على ما مضى ، فإن حضر واحد منهم أو كانوا كلهم حضورا فغاب اثنان الباب واحد ، يقال للحاضر : أنت بالخيار بين أن تأخذ الكل أو تدع الكل ، وليس لك أن تأخذ قدر حقك ، لأنا لا نعرف شفيعا سواك . فإذا ثبت هذا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يأخذ أو يؤخر ، فإن أخذ ملك الشقص ، فإن قدم أحد الغائبين فإما أن يأخذ أو يعفو ، فإن عفا سقط حقه وإن اختار الأخذ أخذ من الحاضر النصف لأنه لا شفيع سواهما . فإن قدم الغائب الآخر فإما أن يعفو أو يأخذ ، فإن عفا استقر للأولين ما أخذا ، وإن اختار الأخذ شاركهما فيكون المبيع بينهم أثلاثا وينتقض القسمة وبالمطالبة بالشفعة إن كانا اقتسما وإن كانت وقعت صحيحة ، لأن الثالث إذا طالب بالشفعة كان بمنزلة الموجود حين القسمة لأن حقه وجب قبل القسمة .