علي أصغر مرواريد

348

الينابيع الفقهية

إذا كانت دار بين ثلاثة شركاء أثلاثا ، فاشترى أحدهم نصيب أحد الآخرين ، استحق الشفعة المشتري مع الآخر بينهما نصفين ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، ومالك ، وعامة أصحاب الشافعي ، وهو الذي نقله المزني . ومن أصحابه من قال : يأخذ الشفيع بالشفعة ، ولا حق للمشتري فيه . وبه قال الحسن البصري ، وعثمان البتي قالوا : لأنه مشتري ، فلا يستحق الشفعة على نفسه ، وهو الذي نصرناه فيما تقدم ، غير أن هذا القول الآخر أقوى . دليلنا : أنهما تساويا في الشركة الموجودة حين الشراء ، فوجب أن لا ينفرد أحدهما بالشفعة ، لأنه لا دليل على ذلك إلا أنه يكون أحدهما ملك نصفه بالعقد ، والآخر بالشفعة يملك نصفه ، فعلى هذا سقط دليلهم . مسألة 36 : إذا شج غيره موضحة عمدا أو خطأ ، فصولح منها على شقص ، صح الصلح إذا كانا عالمين بأرش الموضحة ، ولا يستحق الشفيع أخذها بالشفعة . وقال الشافعي وأصحابه : إن كانت الإبل موجودة ، فهل يصح الصلح أم لا ؟ على قولين . وإن كانت معدومة ، فعلى قولين في انتقال الأرش إلى القيمة أو إلى مقدر ، وعلى الوجهين جميعا يصح الصلح إذا علما القيمة أو المقدار . فكل موضع يصح الصلح تجب الشفعة ، وكل موضع لا يصح الصلح لا تجب الشفعة . دليلنا : أن الشفعة إنما تستحق بعقد الشراء ، والصلح ليس بعقد الشراء ، فمن ألحقه به فعليه الدلالة . مسألة 37 : إذا باع ذمي شقصا من ذمي بخمر أو خنزير وتقابضا ، واستحق عليه الشفعة ، وأخذ الشفيع بمثل ثمن الخمر أو الخنزير عند أهله . وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : لا شفعة هاهنا ، لأن الخمر ليس بمال .