علي أصغر مرواريد

337

الينابيع الفقهية

مسألة 11 : عندنا أن الشريك إذا كان أكثر من واحد بطلت الشفعة ، فلا يتصور الخلاف في أن الشفعة على قدر الرؤوس ، أو على قدر الأنصباء ، وهو انفراد . ذهب قوم من أصحابنا إلى أنها تستحق وإن كانوا أكثر من واحد ، وقالوا : على قدر الرؤوس . وبه قال أهل الكوفة : النخعي ، والشعبي ، والثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وهو أحد قولي الشافعي ، وهو اختيار المزني . والقول الآخر : أنه على قدر الأنصباء ، وهو الأصح عندهم ، واختاره أبو حامد الإسفرايني ، وبه قال سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، وعطاء ، ومالك ، وهو قول أهل الحجاز ، وبه قال أحمد وإسحاق . دليلنا : على المسألة الأولى : أنه إذا كان الشريك واحدا فلا خلاف في ثبوت الشفعة ، وإذا كانوا أكثر من ذلك فلا دليل على ثبوت الشفعة لهم ، وأخبار أصحابنا التي يعتمدونها ذكرناها في الكتاب الكبير . ونصرة القول الآخر أخبار رويت في هذا المعنى ، والأقوى عندي الأول . مسألة 12 : المنصوص لأصحابنا أن الشفعة لا تورث . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه . وقال قوم من أصحابنا : أنها تورث مثل سائر الحقوق ، وهو اختيار المرتضى رضي الله عنه . وبه قال الشافعي ، ومالك ، وعبيد الله بن الحسن العنبري البصري . دليلنا على أنها لا تورث : أن كونها ميراثا يحتاج إلى دليل ، ولا دليل في الشرع ، وأخبارنا في ذلك ذكرناها في الكتاب الكبير . ومن نصر ما حكيناه من أنها تورث قال : إذا كان ذلك حقا للحي ، ثابتا له ، يملك المطالبة به ، فورثته يقومون مقامه في جميع أملاكه وهذا من جملة ذلك . ودليل الأول أيضا أنه لا يخلو إما أن يكون ملكوها بما تجدد لهم من الملك . أو بملك المورث ، فبطل أن تكون ملكوها بما تجدد لهم من الملك ، لأن ذلك لا