علي أصغر مرواريد

333

الينابيع الفقهية

ثم بالجوار بيان هذا : إن كان شريكا في المبيع فهو أحق من الشريك في الطريق ، وإن كان شريكا في الطريق فهو أحق وإن لم يكن شريكا في المبيع . مثل : إن كان الدرب لا ينفذ وفيه دور كثيرة ، فإن الطريق مشترك بين أهله ، فإن باع صاحب الصدر داره - وذلك في آخر الدرب - فالشفعة للذي يليه ، فإن ترك فللذي يليه ابدأ من الجانبين كذلك إلى آخر الدرب . فإن لم يبق في أهل الدرب من يريد الشفعة كانت للجار اللزيق الذي ليس بشريك في الطريق - وهو الذي في ظهر داره إلى درب غير هذا الدرب - فإن ترك هذا الشفيع الشفعة فلا شفيع هناك . وإن كان الدرب نافذا ، فالشفعة للجار اللزيق فقط ، سواء كان باب داره في هذا الدرب أو في غيره ، فإذا كان محاذيا في درب نافذ وعرض الطريق ذراع فلا شفعة . وهاهنا قال الشافعي : منعت من بينك وبينه ذراع وأعطيت من هو منك على ألف ذراع ، وهذا التفصيل يبين فيه مواضع المعاني . دليلنا : أخبارنا التي ذكرناها في كتابنا الكبير ، وإجماع الفرقة عليها . وأيضا فما قلناه مجمع على ثبوت الشفعة فيه ، وما قالوه ليس عليه دليل . وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة . وروى أبو هريرة قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وآله بالشفعة فيما لم يقسم ، وأي مال اقتسم وأرف عليه فلا شفعة فيه . ومعنى أرف عليه : أي أعلم عليه . قال أبو عبيد : يقال أرفتها تأريفا : أي أعلمت عليها علامات ، وهي لغة أهل الحجاز . وأما الذي يدل على أن الشفعة بالطريق تثبت فإجماع الفرقة . وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : الجار أحق بشفعة جاره ، ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا .