علي أصغر مرواريد
304
الينابيع الفقهية
وزنا . وإذا باع دارا فيها بئر ماء فإنه لا يدخل الماء الذي في البئر في البيع ، ومن قال هو مملوك له قال : يجوز أن يبيع منه كيلا أو وزنا ولا يجوز أن يبيع جميعه لأنه لا يقدر على تسليمه ، فإنه يختلط به غيره . وإن باع دارا وفيها بئر ماء لم يدخل الماء في البيع لأنه مودع فيها غير متصل بها ، فهو بمنزلة الطعام في الدار ، وقال قوم : يحتمل أن يقال يدخل في البيع تابعا مثل اللبن في الضرع في بيع اللبون تابعا . ومن قال لا يدخل في البيع تابعا قال : فإذا شرط صح البيع ودخل فيه ، ويقول : إذا باع البئر فما يحدث من الماء يكون للمشتري ، فلا يتعذر تسليم المبيع إليه ، وليس كذلك إذا باع الماء وحده لأنه لا يمكن تسليم الجميع لأنه إلى أن يسلمه قد نبع فيه ماء آخر فاختلط . وأما السقي منه فإن الماء المباح على ثلاثة أضرب : الأول : ضرب هو ماء نهر عظيم مثل ماء دجلة والفرات والنيل وجيحون ، فإن الناس في السقي منه شرع سواء ، فلا يحتاج فيه إلى ترتيب وتقديم وتأخير لكثرته واتساعه لجميع الأراضي من الأعلى والأسفل . والثاني : ماء مباح في نهر غير مملوك صغير يأخذ من النهر الكبير ، ولا يسقي جميع الأراضي إذا سقيت في وقت واحد ، ويقع في التقديم والتأخير نزاع وخصومة ، فهذا يقدم فيه الأقرب فالأقرب إلى أول النهر الصغير ، لما رواه عروة أن عبد الله بن الزبير حدثه أن رجلا خاصم الزبير في شرح الحرة التي يسقون بها ، فقال الأنصاري : شرح الماء يمر ، فأبى عليه الزبير فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للزبير : يا زبير اسق ثم أرسل إلى جارك ، فغضب الأنصاري فقال : يا رسول الله أن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال : اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدار . . . ، فقال الزبير : فوالله إني لأحسب هذه نزلت في ذلك " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم . . . الآية "