علي أصغر مرواريد
292
الينابيع الفقهية
فأما الحمى فهذا موضعه ، وهو أن يحمي قطعة من الأرض للمواشي ترعى فيها والناس في ذلك على ثلاثة أضرب : النبي محمد - عليه وآله أفضل الصلاة والسلام والبركات - والأئمة من بعده - عليهم أفضل الصلاة والسلام والتحيات - وآحاد المسلمين . فأما النبي صلى الله عليه وآله فكان له أن يحمي لنفسه ولعامة المسلمين لقوله عليه السلام : لا حمى إلا لله ولرسوله ، وروي عنه عليه السلام أنه حمى النقيع " بالنون " وروى نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله حمى النقيع لخيل المجاهدين ترعى فيه . فأما آحاد المسلمين فليس لهم أن يحموا لأنفسهم ولا لعامة المسلمين لقوله عليه السلام : لا حمى إلا لله ولرسوله ، وهذا خاص في هذا الموضع ، وهذان لا خلاف فيهما . وأما الأئمة الذين نذهب إلى إمامتهم المعصومون ، فإن حموا كان لهم ذلك ، لأن أفعالهم حجة ولا يجوز عليهم الخطأ والقبيح ، وفي المخالفين من قال : ليس للإمام أن يحمي لنفسه شيئا ، وإن أراد أن يحميه للمسلمين ليس له ذلك ، وفيهم من قال : له أن يحمي للمسلمين . فإذا ثبت ذلك فالكلام في فصلين : أحدهما بيان ما يحمى له ، والثاني قدر ما يحمى . فأما الذي يحمى له فإنه يحمي للخيل المعدة لسبيل الله ، ونعم الجزية ، ونعم الصدقة والضوال ، وأما قدر ما يحمي فهو ما لا يعود بضرر على المسلمين ، أو يضيق مراعيهم ، لأن الإمام لا يفعل عندنا إلا ما هو من مصالح المسلمين . فإذا ثبت هذا فإنه يحمي القدر الذي يفضل عنه ما فيه كافية لمواشي المسلمين ، فأما ما حماه رسول الله فإنه لا يجوز للإمام القائم مقامه نقضه وحله ، لأن فعله حجة يجب اتباعه فيه ، وما يفعله الإمام القائم مقامه لا يجوز لأحد تغييره ، وإن غيره هو أو من بعده من الأئمة أو أذن واحد منهم لغيره في إحياء ميت فأحياه