علي أصغر مرواريد
18
الينابيع الفقهية
وأما العبد الذي ليس بمكاتب فينظر فيه : فإن كان مأذونا له في التجارة لم يكن له أن يوكل إلا بإذن سيده ، لأنه كالوكيل لسيده ولا يجوز للوكيل أن يوكل فيما جعل إليه إلا بإذن الموكل . وإن كان غير مأذون له في التجارة فلا يجوز له أيضا أن يوكل وكيلا ، لأنه لا يملك التصرف حتى يأذن له سيده . فأما ما يملكه العبد بغير إذن السيد فله التوكيل فيه إذا دخلت فيه النيابة ، مثل " الطلاق " و " الخلع " فإنه يملك التصرف في ذلك بنفسه من غير أن تقف صحته على إذن غيره . وأما المحجور عليه لسفه فله التوكيل في الطلاق والخلع وطلب القصاص إذا ثبت له ، لأن له أن يطلق ويخلع ويطالب بالقصاص من غير أن يقف ذلك على إذن وليه ، وذلك مما تدخله النيابة فيصح دخول التوكيل فيه ، فأما ما سوى ذلك من بيع أو شراء أو غيره فلا يصح التوكيل فيه لأنه لا يملك بنفسه . وأما المحجور عليه لفلس فله التوكيل في الطلاق والخلع وطلب القصاص لما ذكرناه ، وله التوكيل في التصرف في الذمة ، لأنه لا يملك ذلك ولم يحجر عليه فيه ، وأما التصرف في أعيان أمواله فلا يصح توكيله فيه لأنه حجر عليه فيها فلا يملك التصرف ولا التوكيل في شئ منها . وجملته أن كلما لا يملكه بنفسه أو يملكه لكن لا تدخل النيابة فيه فلا يصح فيه التوكيل ، وأما ما يملك التصرف فيه وتدخله النيابة فيصح فيه التوكيل . هذا كله في من يصح أن يوكل . فأما الكلام في صحة ما يجوز أن يتوكل فيه لغيره ، فجملته أن كل ما يصح أن يتصرف فيه لنفسه صح أن يتوكل فيه لغيره إذا كان مما تدخله النيابة . فأما المرأة فإنها تتوكل لزوجها في طلاق نفسها عند الفقهاء ، وفيه خلاف بين أصحابنا ، والأظهر أنه لا يصح ذلك ، وأما هل يصح أن تتوكل في طلاق ضرتها وغيرها من النساء ؟ قيل فيه وجهان ، وعندي أنه لا يمنع من ذلك مانع .