علي أصغر مرواريد
235
الينابيع الفقهية
قد ذكرنا أن إسلام الصبي معتبر بشيئين : بإسلام غيره وبنفسه ، وقد ذكرنا أن إسلامه بغيره على ثلاثة أضرب : إسلام بالأبوين أو أحدهما ، وإسلام بالسابي ، وبالدار دار الإسلام . فأما إسلامه بوالديه أو بأحدهما فإنه يصح ، ويكون مسلما ظاهرا وباطنا ، لأنا حكمنا بإسلام أبويه ظاهرا وباطنا ، فإذا بلغ نظرت : فإن وصف الإسلام صح إسلامه ، وإن وصف الكفر كان مرتدا يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ، وفي الناس من قال : لا يقتل ويقر على ذلك لأنه كان تبعا لأبويه فإذا بلغ انقطع تعلق الأبوين فحكمه حكم نفسه ، وهذا ضعيف ، لأنا حكمنا بإسلام أبويه ظاهرا وباطنا فهو كما لو ارتد أحد أبويه ، يرث ويورث ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ، فإذا ارتد حكم بحكم من ارتد من المسلم الأصلي . فأما إن بلغ ولم يصف إسلاما ولا كفرا فسكت فقتله إنسان ، فالأقوى أنه ليس على القاتل القود ، ولا يقتل به ، وفي الناس من قال : يقتل قاتله ، لأنا حكمنا بإسلامه والظاهر أنه مسلم حتى يظهر منه شئ آخر ، وهذا ليس بشئ لأنه يجوز أنه سكت لأنه ما سئل ، ويجوز أنه سكت لاعتقاده الكفر ، فإذا احتمل هذا وغيره فالقتل سقط بالشبهة وهو قوي عندي . فأما إسلامه بالسابي فالحكم كما ذكرنا يرث ويورث عنه ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ، والقتل كما ذكرناه . فأما إسلامه بالدار فإنه أضعف لأنا حكمنا من حيث الظاهر وإسلامه من حيث الظاهر ، لأنه لو أقام البينة بأن أبويه كافران حكمنا بكفره ، ويفارق السابي لأنه إذا أقام البينة بأن أبويه كافران ما حكمنا بكفره ، لأنا تحققنا أن السابي مسلم ظاهرا وباطنا ، وحكمنا بإسلام هذا ظاهرا وباطنا ، فإن مات فإنه يورث عنه ويرثه إن ظهر نسبه ، ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ، وإن قتله إنسان فإن كان عمدا وجب على قاتله القود ، وإن كان خطأ وجبت الدية على عاقلته . وإن بلغ نظرت : فإن وصف الإسلام صح إسلامه ، وإن وصف الكفر