علي أصغر مرواريد

233

الينابيع الفقهية

يقرع ، وكل موضع قيل : ينزع ، فإنه يسلم إلى الأمين . الناس على ضربين : مكلفون وغير مكلفين ، فالمكلف البالغ الرشيد ، فحكم إسلامه بنفسه لا بغيره ، ويعتبر إسلامه بنفسه ، وغير المكلف مثل المجنون والطفل فالتفريع على الطفل ، فإذا ثبت فيه فالمجنون حكمه حكمه . إذا ثبت هذا فاعتبار إسلام الطفل بشيئين : أحدهما يعتبر بنفسه ، والثاني يعتبر بغيره ، فاعتباره بنفسه سيجئ بيانه ، وأما اعتباره بغيره فعلى ثلاثة أضرب : أحدها الأبوان والثاني السابي ، والثالث دار الإسلام . فاعتباره بالوالدين إذا كان أبواه مسلمين ، فإنه يحكم بإسلامه لقوله تعالى : " الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم " فأخبر تعالى أن إيمان الذرية يلحق بإيمان أبويه ، وهكذا إن كان أبواه كافرين ، فإنه يحكم بكفر الأولاد الأطفال تبعا لهما . فإن كان مسلم الأب فإن إسلامه يكون بشيئين : أحدهما أن يكون مسلما في الأصل فيتزوج بكتابية ، والثاني كانا مشركين فأسلم الأب ، فإذا أسلم الأب فإن كان حملا أو ولدا منفصلا فإنه يتبع الأب للآية ، لا خلاف أيضا فيه . فأما إن أسلمت الأم ، فإن إسلامها بشئ واحد ، وهو إذا كانا مشركين فأسلمت هي ، لأنه لا يجوز للمشرك أن يتزوج مسلمة ، فإذا أسلمت فإن الحمل والولد تبع لإسلامها ، للآية وإجماع الفرقة . فإن بلغ هذا الطفل نظرت : فإن بلغ مجنونا فإن إسلامه يتبع إسلام الوالدين لأنه لا يصح إسلامه في هذا الوقت ، وإن بلغ وكان رشيدا فإن إسلامه يعتبر بنفسه لا بإسلام والديه ، لأنه لو أسلم في هذا الوقت لصح إسلامه . وإن بلغ رشيدا ثم جن هل يعتبر إسلامه بإسلام أبيه أو يعتبر إسلامه بنفسه ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يعتبر إسلامه بنفسه ، لأنه بالبلوغ انقطع حكم الأبوين ، والثاني - وهو الصحيح عندهم - أن إسلامه يعتبر بإسلام أبويه ، لأنه لما جن عاد إلى حكم الطفولية ، وعاد الحجر كما كان ، لأنه لو أسلم في هذا الحال لم يصح