علي أصغر مرواريد

222

الينابيع الفقهية

المدعي ودفع إليه ، لأنه كان يده عليه فتتعارض البينتان وحكمنا له باليد الذي كان له . قال قوم : يلزم الملتقط الضمان وقت مطالبة صاحبها ، لقوله عليه السلام : من وجد لقطة فليشهد ذا عدل ولا يكتم ولا يغيب فإن جاء صاحبها فليردها وإلا فهو مال الله يورثه من يشاء . وقال آخرون : اللقطة بعد الحول تجري مجرى القرض ، والقرض يلزم بنفس القرض لا بمطالبة المقرض ، والأول أقوى . متى مات الملتقط فإنها تنتقل إلى الورثة وحكمه حكم الملتقط سواء . رجل ضاع منه عبد فوجد بمصر فجاء صاحب العبد إلى حاكم مكة فقال : ضاع لي عبد من حاله وقصته . . . ، وذكر صفته ، وأقام بذلك شاهدين بأنه ضاع منه عبد من حاله وقصته . . . ولا يعلم أنه ما زال ملكه عنه إلى هذه الغاية . فسأل الحاكم ليكتب إلى حاكم مصر ، فإنه يكتب معه ويقول : حضر فلان بن فلان الفلاني وادعى أنه ضاع منه عبد من صفته وقصته . . . ، وأقام على ذلك عندي شاهدين عدلين ، أو يقول " فلانا وفلانا " إذا كان يعرفهما ، ودفع إليه الكتاب فجاء إلى مصر فقرأ الحاكم كتابه فإنه لا يسلم العبد إليه لأن الصفة تشبه الصفة وتطابق الصفة الصفة ويجوز أن يكون عبد آخر يوجد فيه الأوصاف . فإن حضر الشاهدان اللذان كانا بمكة فشهدا فقال : هذا العبد لهذا الرجل ، فإنه يسلم إليه ، لأنهما شهدا على عين وفي الأول شهدا على صفة . فإن جاء صاحب العبد وأشار على الحاكم حتى يبيع هذا العبد في الضوال ، فأجابه فنصب هذا صاحب العبد أمينا فاشترى العبد من الحاكم فلما اشتراه حمله إلى مكة ، فشهد شاهدان بأنه عبده ، وقبل الحاكم شهادتهما ، فإنه يبرأ الذي اشتراه " يعني أمينه " ، ويتبين أن بيع الحاكم كان باطلا ، لأنه كان عبده واشترى عبد نفسه ، ثم نظرت : فإن لم يدفع الثمن فإنه لا يدفعه وإن كان دفعه استرجع ممن دفعه إليه .