علي أصغر مرواريد

218

الينابيع الفقهية

ومن قال : لا ينتزع ، فإنه يضم إليه آخر ليعرفه ، كرجل ضعيف وجد اللقطة ولا يقدر على تعريفها لضعفه ، فإنه يضم إليه آخر على القولين معا ، فإنه يتملك هذا الفاسق ، لأن في باب التملك الفاسق وغير الفاسق سواء . ومن وجد لقطة بمكة أو في الحرم وجب أن يعرفها سنة ، فإن وجد صاحبها وإلا فهو مخير بين شيئين : بين أن يتصدق بها عن صاحبها بشرط الضمان ، أو يحفظها عليه وليس له أن يتملكها ، ولا خلاف أن له أن يأخذها ليحفظها على صاحبها ، فأما إن أراد أخذها ليتملكها قال قوم : ليس له ، لمثل ما قلناه ، وقال شاذ منهم : يجوز له ذلك . وإنما قلنا ما اخترناه لإجماع الفرقة وأخبارهم ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في مكة : لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا يختلي خلاها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد - يعني لمعرف - ، يقال : نشد ينشد ، إذا طلبه ووجده ، وأنشده إذا عرفه . وأيضا قوله تعالى : " أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا . . . الآية " فإذا وصفه بأنه يكون حرما فلا يجوز التقاط ما يسقط فيه . يجوز للمكاتب والمدبر وأم الولد أخذ اللقطة ، وقال قوم : لا يجوز لهم ذلك ، والأول أصح لعموم الأخبار ، فإذا أخذها المكاتب عرفها فإذا حال الحول إن شاء أن يتملكها فعل ، وإن شاء أن يحفظها على صاحبها فعل ، كما قلنا في الحر . ومن قال : المكاتب كالعبد ، ولا يجوز للعبد أخذها ، قال : إن أخذها كان متعديا وليس لسيده أخذه منه ، لأنه لا ولاية له عليه ، وللحاكم أن ينتزع من يده ويعرفها ، وإذا حال الحول ولم ير الحاكم صاحبها ردها إلى المكاتب ، والمكاتب بالخيار إن شاء تملكها ، وإن شاء حفظها على صاحبها ، لأنه ممن يصح أن يتملك ، وفي الناس من قال : هو كالحر ، كما قلناه . إذا كان العبد نصفه حرا ونصفه مملوكا جاز له أن يأخذ اللقطة ، وفيهم من