علي أصغر مرواريد

213

الينابيع الفقهية

بواجب بل يستحب ذلك ، وهو الأقوى ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على وجوب أخذها ، وقد روى أصحابنا كراهية أخذها مطلقا . وقد قال بعضهم : يحتاج أن يعرف من اللقطة ستة أشياء : أحدها وعاؤها ، والثاني عفاصها ، والثالث وكاؤها ، والرابع جنسها ، والخامس قدرها ، والسادس أن يشهد عليها . فالوعاء " الظرف " والوكاء " الخيط الذي يشد به من سير أو خيط " والعفاص " الجلد الذي يشد به رأس القارورة " والذي يشد به رأسها يقال له " ضمام " فالعفاص الذي يكون فوق الضمام وهي مثل الوعاء ، وجنسها " أن يعرفها دراهم أو دنانير أو ثياب " وقدرها " عددها " . والإشهاد ، في الناس من قال : إنه واجب ، والآخر : أنه استحباب ، وهو الأقوى لأن اللقطة أمانة ، والأمين لا يلزمه الإشهاد . فإذا ثبت هذا ووجد لقطة نظرت : فإن أراد حفظها على صاحبها لا يلزمه أن يعرف ، لأن التعريف إنما يكون ليتملك ، فأما إذا أراد أن يتملك فيلزمه أن يعرف سنة بالإجماع ، فإن عرفها سنة متوالية فإنه أتى بما عليه وإن عرف ستة أشهر ثم ترك التعريف فهل يستأنف أو يبني ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يستأنف ، والثاني يبني عليها ، وهو الأقوى ، لأنه ليس في الخبر أكثر من أن يعرف سنة ، ولم يقل متوالية أو متواترة . فإذا ثبت ذلك فالكلام في ثلاثة أشياء : أحدها وقت التعريف ، والثاني كيفية التعريف ، والثالث زمان التعريف : فأما وقت التعريف فإنه يعرف بالغداة والعشي وقت بروز الناس ، ولا يعرف بالليل ، ولا عند الظهيرة والهاجرة التي يقيل فيه الناس . وأما كيفية التعريف فإنه يقول : من ضاع له لقطة ؟ أو يقول : من ضاع له دينار أو دينارين أو درهم أو دراهم ؟ أو يقول مبهما ولا يفسره ، وهو الأحوط لأنه ربما طرح عليه إنسان علامة .