علي أصغر مرواريد

148

الينابيع الفقهية

في كل وقت ، فوجب عليه قيمته إذا تعذر . فإن غصب ما لا يبقى كالفواكه الرطبة والتفاح والكمثرى والموز والرطب ونحوها فتلف في يده ، وتأخرت المطالبة بقيمته ، فعليه أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف ، ولا يراعى ما وراء ذلك . وإن كان الغصب مما يجري فيه الربا ، كالأثمان والموزون والمكيل فجنى عليه جناية استقر أرشها ، مثل أن كان الغصب دنانير فسبكها أو طعاما فبله فاستقر نقصه ، فعليه رده بعينه ، وعليه ما نقص . فإن غصب جارية تساوي مائة فسمنت في يده فبلغت ألفا ، كانت الزيادة مضمونة ، فإن هزلت بعدها فالضمان عليه ، فإن هزلت بغير تفريط أو بتفريط كان ضامنا ، وفي الناس من قال : إن الزيادة الحادثة أمانة ، إن هلكت بغير تفريط لا يضمن ، والأول أصح ، وكذلك الولد يكون مضمونا ، وعنده يكون أمانة غير أنه يقول : إذا باعها سمينة ضمن السمن لأنه تعدى في الأمانة ، كما لو باع الوديعة . فإن غصب جارية فاتت بولد ملوك ونقصت قيمتها بالولادة ، فعليه رد الولد وأرش نقصها ، وإن كان الولد قائما رده ، وإن كان تالفا رد قيمته . إذا غصب مملوكا أمرد فنبتت لحيته فنقص ثمنه أو جارية ناهدا فسقط ثدياها ، رجلا شابا فابيضت لحيته فعليه ما نقص في كل ذلك . فإن غصب عبدا فرده وهو أعور فاختلفا فقال سيده : عور عندك ، وقال الغاصب : بل عندك ، فالقول قول الغاصب لأنه غارم ، فإن اختلفا في هذا والعبد قد مات ودفن ، فالقول قول سيده أنه ما كان أعور . والفصل بينهما أنه إذا مات ودفن فالأصل السلامة حتى يعرف عيب ، فكان القول قول السيد وليس كذلك إذا كان حيا ، لأن العور موجود مشاهد ، فالظاهر أنه لم يزل حتى يعلم حدوثه عند الغاصب . فإن باع عبدا فوجد به عيب عند المشتري يحتمل حدوثه عنده ويحتمل حدوثه حين العقد ، واختلفا ، فالقول قول البائع هاهنا ، والفصل بينهما أن البائع