علي أصغر مرواريد
142
الينابيع الفقهية
والمشتري والمدعي كلهم يقولون : هذا مملوك ، وإن لم يرد إلى الرق لتعلق حق الله به . فإن مات العبد وخلف مالا كان للمدعي ، لأنهم أجمعوا على أنه مملوك له ومملوك الإنسان إذا مات فماله لسيده ، ويفارق الحرية لأنها حق الله تعالى فلم يقبل قولهم فيه ، وهذه حقوق أموال يقبل قولهم فيها وسلمت إليه . إذا غصب عبدا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يجنى على العبد أو يجني هو على غيره . فإن جني عليه مثل أن قطع إحدى يديه فإن للسيد أن يضمن الجاني لأنه نقص لحق العبد بإتلافه ، وله أن يضمن الغاصب لأنه نقص لحق العبد في يديه ، فإن ضمن الغاصب كان له أن يضمنه أكثر الأمرين مما نقص وأرش الجناية ، لأنه إن كان أرش الجناية أكثر ، فهذا نقص لحق العبد في يده وإن كان ما نقص أكثر فإنه نقص لحق العبد في يده بالجناية من الغير وإمساكه غصبا ، وإن رجع على القاطع الجاني رجع عليه بأرش الجناية ، فيلزمه نصف قيمة العبد لا غير ، وإن كان ما نقص أكثر من ذلك ، لأنه إنما ضمنه بالجناية ، فلا يجب عليه إلا المقدر . فإن رجع على الغاصب بما ذكرناه نظرت : فإن كان أكثر الأمرين هو الأرش فالغاصب يرجع على الجاني بذلك كله ، لأنه وجب بجنايته ، وإن كان أكثر الأمرين ما نقص رجع على الجاني بأرش الجناية فقط ، وما زاد عليها ففي مال الغاصب ، وإن رجع على الجاني فإنه يرجع بأرش الجناية ، وهو نصف القيمة ، فإن كان الأرش بقدر ما نقص أو أكثر فلا شئ على الغاصب ، وإن كان أرش الجناية أقل أخذه من الجاني ورجع بتمام ما نقص على الغاصب ، لأنه لا يلزم الجاني أبدا إلا أرش الجناية . فإن كان الجاني هو العبد ، مثل أن جنى على عبد لآخر كان على الغاصب ضمان جنايته ، لأن الجناية تتعلق برقبته ، وهذا نقص وضمانه على الغاصب لأنه نقص لحق العبد في يده .