علي أصغر مرواريد
6
الينابيع الفقهية
فذهب أبو إسحاق المروزي ، أن الصحيح ما ذكره في كتاب الجنايات من : أن التوكيل صحيح مع غيبة الموكل . ومنهم من قال : أن الصحيح ما ذكره هاهنا من : اعتبار حضور الموكل . ومنهم من قال : المسألة على قولين . واختار أبو الطيب الطبري قول المروزي . وقال أبو حنيفة : لا يجوز استيفاؤها مع غيبة الموكل . دليلنا : أن الأصل جواز ذلك ، والمنع يحتاج إلى دلالة ، ومن قال : لا يجوز إلا مع حضور الموكل استدل بقول النبي صلى الله عليه وآله : إدرأوا الحدود بالشبهات ، قال : وفي استيفاء هذا الحد شبهة ، لأنه لا يدري الوكيل هل عفي عن هذا القصاص الموكل فيه أو لم يعف ؟ وما ذكرناه أولى . مسألة 8 : إذا وكله في تصرف سماه له ، ثم قال : وقد أذنت لك أن تصنع ما شئت كان ذلك إذنا في التوكيل . وللشافعي فيه وجهان ، أحدهما : مثل ما قلناه . والثاني : ليس له ذلك ، لأنه ما صرح بالإذن فيه . دليلنا : أنه إذا قال : ( أذنت لك أن تعمل ما شئت ) دخل فيه التوكيل ، لأنه من جملة ما يشاء ، فحمل قوله على عمومه أولى . مسألة 9 : جميع من يبيع مال غيره ، ستة أنفس : الأب ، والجد ، ووصيهما ، والحاكم ، وأمين الحاكم ، والوكيل . لا يصح لأحد منهم أن يبيع المال الذي في يده من نفسه إلا لاثنين : الأب ، والجد ، ولا يصح لغيرهما . وبه قال مالك ، والشافعي . وقال الأوزاعي : يجوز ذلك للجميع . وقال زفر : لا يجوز لأحد منهم أن يبيع من نفسه شيئا .