علي أصغر مرواريد
128
الينابيع الفقهية
الأجزاء ردها وبدل التالف مثله إن كان له مثل ، أو قيمته إن لم يكن له مثل ، وإن كان نقص قيمته نظرت : فإن كان نقصان سعر وسوق ، فلا ضمان عليه مع النقص وبقاء العين ، وإن كان النقص بشئ يلحقه عنده كالثوب إذا اتسخ أو بلى عنده ورق فعليه ما نقص هاهنا . وإن زاد الغصب فإن كانت الزيادة منه ، فهو لمالكه ، سواء كان متصلا ، كالسمن وتعليم القرآن ، أو منفصلا كالثمار والولد لأنها أعيان ماله ، وإن كانت الزيادة زيادة إضافة نظرت : فإن كانت منفصلة كسرج الدابة وثياب العبد والأبواب والرفوف في الدار مسمرة وغير مسمرة ، يردها دون الزيادة ، فإن رد الزيادة معها لم يلزمه قبولها قولا واحدا ، وإن كانت الزيادة متصلة مثل المسامير في الأبواب ، والصبغ في الثوب فعلى ما مضى من الوجهين . فإن غصب شاة فاستدعى قصابا فذبحها له ، كان للمالك أن يأخذها ، وله ما بين قيمتها حية ومذبوحة ، يطالب بذلك من شاء منهما : يطالب الغاصب لأنه سبب يد الذابح ويطالب الذابح لأنه باشر الذبح بنفسه ، فإن طالب الغاصب لم يكن له أن يرجع على الذابح لأن الذابح إنما ذبحها له ، وإن طالب الذابح كان للذابح مطالبة الغاصب بذلك ، لأنه إنما ناب عنه فيه ، وكانت يده يد نيابة عنه . وإن غصب طعاما واستدعى من يأكله كان له أن يطالب من شاء منهما ، فإن طالب الآكل لم يكن للآكل الرجوع به على الغاصب ، وقد قيل : إن له أن يرجع على الغاصب لأن الآكل أتلفه في حق نفسه ، فعاد النفع إليه ، فلهذا استقر الضمان عليه ، وهذا أقوى . إذا غصب ثوبا فباعه فنقص في يد المشتري كان للمالك أخذ ثوبه ، وله أن يطالب بأرش النقص من شاء منهما : يطالب الغاصب لأنه سبب يد المشتري ، ويطالب المشتري لأنه نقص في يده ، فإن طالب الغاصب رجع بما غرم على المشتري ، وإن طالب المشتري لم يرجع بما غرم على الغاصب ، لأنه دخل على أن العين عليه مضمونة بالبدل ، فإذا ذهب بعضها كان بدل الذاهب عليه .