علي أصغر مرواريد
125
الينابيع الفقهية
نقص بجنايته . وإن نقصا معا فعادت إلى صاع والقيمة إلى درهمين ، فعليه رده بعينه ، وأرش نقصه وعليه صاع آخر مثل الذي غصبه . فإن غصبه صاعين عصيرا فأغلاه فنقص كيله دون قيمته ، مثل أن كانت قيمتهما أربعة فعاد إلى صاع قيمته أربعة ، منهم من قال : الحكم فيه كالحكم في الزيت سواء ، وقد مضى وليس بصحيح ، ومنهم من قال : يرد هذا الصاع ولا شئ عليه سواه ، وهو الصحيح . والفصل بينهما أن النار لا تعقد أجزاء الزيت فإذا ذهب بعض العين كان كالتالف للزيت عينه وذاته ، فلهذا كان عليه ما نقص ، وليس كذلك العصير لأن فيه ماء فالنار تأكل منه الماء وتعقد الأجزاء ، ألا تراه يثخن وتزيد حلاوته ، فكان الذي ذهب منه لا قيمة له ، فلهذا لم يضمن نقصان الكيل . إذا غصب دقيقا فخلطه بدقيق من عنده ، فهو كالزيت ولا خلاف أنه إن لم تزد قيمته أنه لا يضمن بالمثل لأن الدقيق يضمن بقيمته من غالب نقد البلد ، كالثياب والحيوان والخبز ، فإذا خلطه بدقيق من عنده فهو على ما مضى من القولين : أحدهما أنه كالمستهلك والقيمة في ذمة الغاصب ، والآخر أنهما شركاء ، وهو صحيح . ثم ينظر : فإن كان الدقيقان مختلفين بيعا معا لهما ، وإن كانا سواء فهل يقسم بينهما أم لا ؟ يبني على القولين في القسمة ، فمن قال : القسمة بيع ، لم يجز لأن بيع الدقيق بالدقيق لا يجوز ، وإذا قالوا : إفراد حق ، جاز ، كما لو قالوا في قسم الرطب . وهذا غير صحيح عندنا على الوجهين ، لأن بيع الدقيق بالدقيق عندنا جائز والقسمة أيضا ليس ببيع . إذا غصب طعاما فعفن عنده بطول المكث أو بصب الماء عليه نظر : فإن استقر نقصه وأمن أن يزداد فيما بعد نقصانه ، رده وعليه أرش ما نقص ، لأن جنايته