علي أصغر مرواريد
123
الينابيع الفقهية
جنسه من الأدهان أو في ماء . فإن خلطه بزيت أجود منه ، فالغاصب بالخيار بين أن يعطيه من عينه أو مثله من غيره ، فإذا ثبت ذلك ، فإن باعاه قسم الثمن بينهما على قدر الزيتين ، والصحيح أن هذا كالمستهلك فيسقط حقه من العين ويصير في ذمة الغاصب لأنه قد تعذر أن يصل إلى عين ما له بعينها ، فانتقل إلى الذمة ويكون الغاصب بالخيار بين أن يعطيه من عينه فيلزم المغصوب منه قبوله ، لأجل أنه تطوع له بخير من زيته ، لا لأنه أعطاه عين ما له ، وبين أن يعطيه مثله من غيره ، لأنه كالمستهلك . فإن خلطه بمثله فهو كالمستهلك ، والغاصب بالخيار بين أن يعطيه بكيله من عينه أو مثله من غيره ، وفي الناس من قال : هو شريكه فيه يملك مطالبته بقسمته يأخذ مثل كيله منه ، وهو أقرب لأنه قدر على بعض عين ماله وبدل الباقي ، ولا معنى أن يجبر على مثل من غيره مع وجود بعض العين ، كما لو غصب حبا صاعين فتلف أحدهما ، فإن المغصوب منه يأخذ الموجود وبدل التالف ، ولا يلزمه أن يأخذ البدل من الموجود والتالف معا . وإذا خلطه بما هو أدون منه فهو كالمستهلك أيضا ، فعلى هذا على الغاصب أن يعطيه مثل زيته من غير هذه الجملة ، فإذا فعل لزمه أن يقبل ، فإن أراد أن يعطيه من عينه لمن يجبر المغصوب منه على قبوله لأنه دون حقه ، وإن اختار المغصوب منه أن يأخذ من عينه لم يجبر الغاصب على ذلك ، وإن رضي المغصوب منه بدون حقه ، لأن حقه في الذمة ، فلا يجبر عليه جهات القضاء . وإن اتفقا على أن يأخذ مقداره من عينه جاز لأنه قد رضي ببعض حقه وإن اتفقا على أن يعطيه من عينه بقيمة زيته لم يجز ، لأنه ربا . وإن خلطه بغير جنسه مثل أن صبه في شيرج أو بان فيكون مستهلكه لأنه يتعذر عليه أن يصل إلى عين ما له وعلى الغاصب مثل زيته من غير هذه الجملة ، فإن اختار أن يعطيه من عينه لم يجبر على قبوله ، لأنه لا يلزمه أن يقبل من غير جنس حقه ، وإن اختار المالك أن يأخذ من عينه لم يجبر الغاصب عليه ، لأنه لا