علي أصغر مرواريد
112
الينابيع الفقهية
فأما إذا رجع على الغاصب فهل يرجع الغاصب على المشتري أم لا ؟ يبني على حكم الرجوع ، فكل موضع قلنا : لو رجع على المشتري فالمشتري يرجع على الغاصب ، فالغاصب هاهنا لا يرجع على المشتري ، وكل موضع قلنا : لو رجع على المشتري لم يرجع على الغاصب ، فالغاصب يرجع هاهنا على المشتري ، لأن الضمان استقر عليه . إذا غصب ثوبا لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يكون في يده مدة لمثلها أجرة من غير نقص ، أو ينقص في يده من غير مدة ، أو يجتمع النقص والمدة معا . فإن بقي في يده مدة من غير نقص مثل أن كان ثوبا لا يذهب أجزاؤه بالاستعمال كالزلي وغيره ، أو كان مما يذهب أجزاؤه لكنه ما استعمله فعليه أجرة المثل ، لأن المنافع تضمن بالغصب . وأما إذا نقص من غير مدة مثل أن كان ثوبا ينقص إذا نشر ، فنشره في الحال فنقص كالدبيقي والشاهجاني ونحو ذلك ، أو كان شربا فقطع تنوزه في الحال فعليه ما نقص ، لأنه نقصان جزء من العين المغصوبة ، ولا أجرة لأنه ما بقي عنده مدة لمثلها أجرة . وأما إن اجتمع الأمران معا ، مثل أن أقام في يده شهرا ونقص بعض الأجزاء ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن ينقص بغير استعمال أو تحت الاستعمال . فإن ذهبت الأجزاء بغير استعمال مثل أن قطع استعماله وأقام عنده مدة . بغير استعمال ، أو استعمال لم ينقص به الأجزاء ولا شئ منها فعليه الأجرة لأنه فوت المنفعة وعليه ضمان الأجزاء ، لأنها تلفت ولو بغير استعمال ، فهو كما لو غصب جارية سمينة فبقيت عنده شهرا فهزلت فعليه أجرة مثلها وما نقص من ثمنها . وأما إن ذهبت الأجزاء تحت الاستعمال مثل أن كان ثوبا فلبسه فاستحق ونحو هذا ، فهل يضمن الأجرة والأجزاء معا أم لا ؟ منهم من قال : لا يضمن الأمرين