علي أصغر مرواريد

107

الينابيع الفقهية

إلى ألف ردها ولا شئ عليه لأنه ما نقص منها ماله قيمة فلم يضمن شيئا . ولو غصب عبدا قيمته ألف فخصاه فبلغ ألفين رده وقيمة الخصيتين ، لأنه ضمان مقدر المنافع تضمن بالغصب كالأعيان سواء . وجملته أن كل منفعة تضمن بعقد الإجارة فإنها تضمن بالغصب كمنافع الدار والدابة والعبيد والثياب المقبوض عن بيع فاسد فإنه لا يملك بالبيع الفاسد ولا ينتقل به الملك بالعقد ، وإذا وقع القبض لم يملك به أيضا لأنه لا دليل عليه ، وإذا لم يملك به كان مضمونا . فإن كان المبيع قائما رده ، وإن كان تالفا رد بدله إن كان له مثل ، وإلا قيمته لأن البائع دخل على أن يسلم له الثمن المسمى في مقابلة ملكه ، فإذا لم يسلم له المسمى اقتضى الرجوع إلى عين ماله ، فإذا هلكت كان له بدلها ، وكذلك العقد الفاسد في النكاح يضمن المهر مع الدخول ، وكذلك الإجارة الفاسدة ، الباب واحد . فإذا ثبت هذا فالكلام في الأجرة والزيادة في العين ، فأما الأجرة فلا يخلو المبيع من أحد أمرين : إما أن يكون له منافع أو لا يكون ، فإن لم يكن له منافع تستباح بالإجارة كالغنم والشجر والطير لم يضمن الأجرة لأنه لا منافع لها ، وإن كان له منافع تستباح بالإجارة كالعقار والثياب والحيوان ونحو ذلك ، فعليه أجرة المثل مدة بقائها عنده ، لأن المشتري دخل على أن يكون له ملك الرقبة ، والمنافع حادثة في ملكه بغير عوض ، فإذا كان العقد فاسدا كانت المنافع حادثة في ملك البائع لأن المشتري ما ملك الرقبة ، وإذا كانت في ملك البائع والمشتري قد استوفاها بغير إذن مالكها بغير حق ، كان عليه ضمانها . وإنما قلنا إنه لا يملك بالعقد الفاسد لأنه إذا كان المبيع عبدا والبيع فاسدا فقال له البائع : أعتق عبدك أيها المشتري ، فأعتقه لم ينفذ عتقه لأنه غير مالك ، هذا الكلام في المنافع . فأما الكلام في الزيادة كالسمن وتعليم الصنعة والقرآن فهل يضمنها