علي أصغر مرواريد
103
الينابيع الفقهية
تراخي وقت القبض لم يكن له إلا القيمة التي تثبت في ذمته حين التلف وإن اختلفت القيمة اختلافا متباينا ، وأما إذا جنى على هذه جناية فأتلف البعض مثل أن خرق الثوب أو كسر الآنية فعليه ما نقص لا شئ له غيره ، هذا إذا كان من غير جنس الأثمان . وأما إذا كان من جنس الأثمان لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون مما فيه صنعة أو لا صنعة فيه ، فإن كان مما لا صنعة فيه وهو النقرة ، فعليه قيمة ما أتلف من غالب نقد البلد . ثم لا يخلو نقد البلد من أحد أمرين : إما أن يكون من جنسه أو من غير جنسه . فإن كان من غير جنسه مثل أن أتلف فضة وغالب نقد البلد دنانير ، أو أتلف ذهبا وغالب نقد البلد دراهم ، فعليه قيمته من غالب نقد البلد كما لو أتلف ما لا مثل له ، وإن كان غالب نقد البلد من جنسه مثل أن أتلف فضة وغالب نقد البلد دراهم ، نظرت : فإن كان الوزن والقيمة سواء أخذ وزنها من غالب نقد البلد ، وإن اختلفا فكانت قيمتها أكثر من وزنها من غالب نقد البلد أو أقل من وزنها فله قيمتها ، ولكنه لا يمكنه أخذ ذلك من غالب نقد البلد ، لأنه ربا فيقوم بغير جنسه ، ويأخذ قيمته ليسلم من الربا ، ويأخذ كمال حقه ، هذا إذا لم يكن فيها صنعة . فأما إذا كان فيها صنعة لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون استعمالها مباحا أو محظورا ، فإن كان استعمالها مباحا كحلي النساء ، وحلي الرجال ، مثل الخواتيم والمنطقة ، وكان وزنها مائة وقيمتها لأجل الصنعة مائة وعشرون نظرت : فإن كان غالب نقد البلد من غير جنسها قومت به لأنه لا ربا فيه ، وإن كان غالب نقده من جنسها مثل أن كانت ذهبا وغالب نقده نصف قيمتها قيل فيه قولان : أحدهما تقوم بغير جنسها ليسلم من الربا ، والصحيح أنها تجوز ، لأن الوزن بحذاء الوزن ، والفضل في مقابلة الصنعة ، لأن الصنعة لها قيمة غير أصل العين بدليل أنه يصح الاستئجار على تحصيلها ، ولأنه لو كسره إنسان فعادت قيمته إلى مائة كان