علي أصغر مرواريد

87

الينابيع الفقهية

وللشافعي فيه ثلاثة أقوال : أحدها مثل ما قلناه . والثاني : أنه لا يبرأ من عيب بحال ، علمه أو لم يعلمه ، بحيوان كان أو بغيره . وهو مذهب الإصطخري ، وبه قال أحمد ، وإسحاق . والثالث : أنه لا يبرأ من عيب بحال علمه أو لم يعلمه ، إلا من عيب واحد وهو عيب بباطن الحيوان لم يعلمه البائع ، فأما غير هذا فلا يبرأ منه ، سواء كان بباطن الحيوان يعلمه أو بظاهر الحيوان ، أو في غير الحيوان علمه أو لم يعلمه . وبه قال مالك ، وهو الأظهر عندهم . فإن كان المبيع غير حيوان كالثياب والخشب والعقار ففيها قولان : أحدهما : يبرأ بكل حال . والثاني : لا يبرأ من عيب بحال . والثالث : يسقط ، لأنه لا باطن لغير الحيوان إلا ويمكن معرفته ، ولا يمكن ذلك في الحيوان . وقال غيره من أصحاب الشافعي : المسألة على قول واحد ، فإنه لا يبرأ إلا من عيب واحد ، وهو عيب بباطن الحيوان لم يعلمه ، ولا يبرأ من عيب سواه . وهذا هو المذهب . وقال ابن أبي ليلى : يبرأ من كل عيب يعده على المشتري ، فإن وجد به عيبا غير الذي عده البائع عليه كان له رده ، ولا يرده بما عده عليه . دليلنا : إجماع الفرقة على أن البراءة من العيوب صحيح ، وأخبارهم عامة في ذلك ، فوجب حملها على ظاهرها ، وتخصيصها بعيب دون عيب يحتاج إلى دليل . وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله قال : المؤمنون عند شروطهم ، فينبغي أن يكون على ما شرطاه . مسألة 214 : إذا اشترى ثوبا فصبغه ، ثم علم أن به عيبا ، كان له الرجوع