علي أصغر مرواريد

84

الينابيع الفقهية

عبدا وله مال ، فماله للعبد إلا أن يستثنيه السيد . وروي أن سلمان كان عبدا ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله بشئ ، فقال : هو صدقه فرده ، فأتاه ثانيا ، فقال : هو هدية فقبله . فلو لا أنه كان يملكه لما قبله . وأيضا قوله تعالى : وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ، فبين أنه يغنيهم بعد فقر ، فلو لم يكن يملك لما كان الأمر كذلك ، ولما تصور فيه الغنى . والجواب عن الآية أولا : أن معناه يغنيهم بالعتق ، بدليل أن من كان في يده مال للغير لا يملك منعه منه فليس بغني ، وهذه صفة العبد ، فثبت أنه أراد ما قلناه . والجواب عن الخبر الأول : أن إضافة المال إلى العبد إضافة محل ، لا إضافة ملك ، أو إضافة جواز التصرف فيه ، لأنا قد أجزنا ذلك ، بدلالة أنه أضاف المال إلى العبد بعد البيع ، فقال : من باع عبدا وله مال . وأيضا فإنه قال : فماله للبائع ، ولا يجوز أن يكون هذا المال لكل واحد منهما ، ثبت أنه أضاف إلى العبد مجازا لا حقيقة . وأيضا ذكر أنه للبائع لأن هناك ما يوهم ، لأن العادة أن أحدا لا يبيع عبده وعليه ثياب إلا والثياب يأخذها المشتري ، فأراد أن يزيل هذا الظاهر لئلا يظن أنه ليس للبائع أخذ ثيابه . وأما الحديث الثاني فإنه ضعيف . وقال أحمد : من أعتق عبدا وله مال ، فماله لسيده إلا أن يصح حديث عبد الله بن أبي حفص . وأيضا فقد رووا أنه قال : مال العبد له . ورووا أيضا أنه قال : فماله لسيده إلا أن يجعله له ، فتعارضا . وأما حديث سلمان ففيه جوابان : أحدهما : ما كان سلمان عبدا ، وإنما كان مغلوبا على نفسه ، مسترقا بغير