علي أصغر مرواريد

64

الينابيع الفقهية

وحكي عن مالك أنه قال : المحاقلة إكراء الأرض للزرع بالحب . دليلنا : أخبار أصحابنا وإجماعهم على أن ما قلناه لا يجوز ، وإن اختلفوا فيما عداه ، فالأصل فيما عداه الإباحة . وأيضا روى جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن المحاقلة والمزابنة . والمحاقلة : أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق حنطة . والمزابنة : أن يبيع التمر في رؤوس النخل بمائة فرق تمرا . مسألة 153 : المزابنة : بيع الثمر على رؤوس الشجر ، بثمر موضوع على الأرض ، وهو محرم بلا خلاف . ومن أصحابنا من قال : إن المحرم أن يبيع ما على الرؤوس من النخل بتمر منه . فأما بتمر آخر فلا بأس به ، والخبر الذي قدمناه يدل على ذلك . وأيضا روى نافع ، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن المزابنة ، والمزابنة بيع التمر بالتمر كيلا ، وبيع العنب بالزبيب كيلا . مسألة 154 : يجوز بيع العرايا - وهو جمع عرية - وهو أن يكون لرجل نخلة في بستان لغيره أو دار ، فشق دخوله بالبستان ، فيشتريها منه بخرصها تمرا بتمر ويعجله له . وبه قال مالك . وقال الشافعي : يجوز بيع العرايا - وهو بيع التمر على رؤوس النخل - خرصا بمثله من التمر كيلا ، ويجوز فيما دون خمسة أوسق قولا واحدا ، وفي خمسة أوسق على قولين ، وفيما زاد على خمسة أوسق لا يجوز . واختلف قوله ، فقال في الأم : الغني والفقير المحتاج سواء . وقال في اختلاف الأحاديث والإملاء : لا يجوز إلا للفقير ، وهو اختيار المزني .