علي أصغر مرواريد

236

الينابيع الفقهية

أمرين ، أحدهما : أن يكون المراد به إذا قال : بعتك هذا الشئ بألف درهم نقدا أو بألفين نسيئة بأيهما شئت خذه ، فإن هذا لا يجوز لأن الثمن غير معين وذلك يفسد البيع ، كما إذا قال : بعتك هذا العبد أو هذا العبد أيهما شئت فخذه ، لم يجز ، والآخر أن يقول : بعتك عبدي هذا بألف على أن تبيعني دارك هذه بألف ، فهذا أيضا لا يصح لأنه لا يلزمه بيع داره ولا يجوز أن يثبت في ذمته لأن السلف في بيع الدار لا يصح . النجش حرام ، وهو أن يزيد رجل في ثمن سلعة زيادة لا تسوي بها وهو لا يريد شراءها وإنما يزيد ليقتدي به المستام فهذا هو النجش ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن النجش ، وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : لا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ، وهذا نهي يقتضي التحريم . فإذا ثبت تحريمه فالمشتري إذا اقتدى به وزاد في الثمن واشتراه كان الشراء صحيحا لأنه لا دليل على فساده ، فإذا ثبت صحته فهل للمشتري الخيار أم لا ؟ ينظر : فإن كان النجش من غير أمر البائع ومواطاته فلا خيار له لأنه لا يفسخ عليه البيع بفعل غيره ، وإن كان بأمره ومواطاته اختلف فيه فمنهم من قال : لا خيار له ، ومنهم من قال : له الخيار لأنه تدليس ، والأول أقوى . إذا باع إنسان من غيره شيئا وهما في المجلس ولكل واحد منهما الخيار في الفسخ ، فجاء آخر يعرض على المشتري سلعته مثل سلعته بأقل منها أو خيرا منها ليفسخ ما اشتراه ويشتري منه سلعة ، فهذا محرم عليه غير أنه متى فسخ الذي اشتراه انفسخ ، وإذا اشترى الثاني كان صحيحا ، وإنما قلنا إنه محرم لقوله صلى الله عليه وآله : لا يبيعن أحدكم على بيع أخيه . وكذلك الشراء قبل البيع محرم وهو أن يعرض على البائع أكثر من الثمن الذي باعه به فإنه حرام لأن أحدا لا يفرق بين المسألتين . وأما السوم على سوم أخيه فهو حرام أيضا لقوله صلى الله عليه وآله : لا يسوم