علي أصغر مرواريد

177

الينابيع الفقهية

والضرب الرابع : يخرج الثمرة في كمام مثل الجوز واللوز وغيرهما مما دونه قشر يواريه إذا ظهر ثمرته فالثمرة للبائع إلا أن يشترطها المبتاع . والضرب الخامس : ما يقصد ورده مثل شجر الورد والياسمين والنسرين والبنفسج والنرجس وما أشبه ذلك مما يبقى أصله في الأرض يحمل حملا بعد حمل ، فإذا بيع أصله نظر : فإن كان ورده قد تفتح فهو للبائع ، وإن لم يكن تفتح وإنما هو جنبذ فهو للمشتري . وإذا باع أصل التوت وقد خرج ورقه فإنه يكون للمشتري على كل حال تفتح أو لم يتفتح لأن الورق من الشجر بمنزلة الأغصان وليس بثمر . وإذا باع أرضا وفيها زرع تبقى عروقه وتجز مرة بعد مرة فإن كان مجزوزا فهو للمشتري وما ينبت يكون في ملكه ، وإن لم يكن مجزوزا وكان ظاهرا فالجزة الأولى للبائع والباقي للمشتري لأنه ينبت في ملكه . وإذا باع نخلة مؤبرة فقد قلنا : إن الثمرة للبائع والأصل للمشتري . فإذا ثبت هذا فلا يجب على البائع نقل هذه الثمرة حتى تبلغ أوان الجزاز في العرف والعادة ، وكذلك إذا باع ثمرة منفردة بعد بدو الصلاح منها وجب على البائع تركها حتى تبلغ أوان الجزاز في العرف والعادة ، فإن كان مما يصير رطبا فهو إلى أن ينتهي نضجه وبلوغه ، وإن كان بسرا فلا يعتبر أن يصير رطبا لأن الجيسوان وما يجري مجراه لا يراعى فيه ذلك ، فمتى بلغ أوان الجزاز وسأل التبقية حتى يأخذ منها أولا فأولا وقال : تركها على الأصل أبقى لها ، لم يلزمه تركها وكان له مطالبته بنقلها ، وإذا عطشت الثمرة الباقية على ملك البائع وأراد سقيها لم يكن للمشتري منعه منه لأن ذلك من صلاح الثمرة ، ومؤونة السقي تكون على البائع ، وإذا عطشت الأصول وأراد المشتري أن يسقي الأصول لم يكن للبائع منعه منه ، وتكون مؤونة السقي على المشتري ، وإن كان السقي ينفع أحدهما دون الآخر مثل أن ينفع الأصول ويضر بالثمرة أو يضر بالأصول وينفع الثمرة وتمانعا فسخ العقد بينهما وقيل : إنه يجبر الممتنع عليه .