علي أصغر مرواريد

133

الينابيع الفقهية

وإن كان مما يباع كذلك مثل الجوهر ، واللؤلؤ ، فإنه يغني المشاهدة عن وصفه . وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، وهو اختيار أبي إسحاق المروزي في الشرح . والثاني لا يصح ، وهو اختيار المزني ، وهو الصحيح عند سائر أصحابه . وقال أبو حنيفة : إن كان رأس المال من جنس المكيل أو الموزون ، لا بد من بيان مقداره ، وضبطه بصفاته ، ولا يجوز أن يكون جزافا . وإن كان من جنس المذروع مثل الثياب ، فلا يجب ذلك ، ويكفي تعيينه ومشاهدته . وقال أصحاب مالك : لا نعرف لمالك نصا . دليلنا : أن ما اعتبرناه لا خلاف أنه يصح معه السلم ، ولا دليل على صحة ما قالوه ، فوجب اعتبار ما قلناه . مسألة 5 : كل حيوان يجوز بيعه يجوز السلم فيه ، من الرقيق ، والإبل ، والبقر ، والغنم ، والحمر ، والدواب ، والبغال . وبه قال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . وقال أبو حنيفة : لا يجوز السلم في الحيوان . وبه قال الثوري ، والأوزاعي . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد ذكرناها في الكتاب الكبير . وأيضا قال الله تعالى : وأحل الله البيع ، وهذا بيع . وروى عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أجهز جيشا ، وليس عندنا ظهر ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله أن يبتاع البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى خروج المصدق ، وهو نص . وروي أن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عليهم السلام باع [ على ] جملا له يدعى عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل . وروى نافع ، أن عبد الله بن عمر اشترى راحلة بأربعة أبعرة [ مضمونة عليه ]