علي أصغر مرواريد
6
الينابيع الفقهية
المكان . والثاني : أن يشترط حال العقد لا يثبت بينهما خيار المجلس بعد انعقاد البيع ، فإذا تعاقدا بعد ذلك صح البيع ، ويكون على ما شرطا . والثالث : أن يشترطا في حال العقد مدة معلومة يكون لهما فيها الخيار ما شاءا من الزمان ، ثلاثا أو شهرا أو أكثر ، فإنه ينعقد العقد ، ويكون لهما الخيار في تلك المدة إلا أن يوجباه بعد ذلك على أنفسهما ، كما قلناه في البيع المطلق . وقال أبو حنيفة ومالك : بيع الخيار هو ما يشترط فيه الخيار . فيثبت في خيار الشرط ، فعند أبي حنيفة ثلاثا ، وعند مالك ما تدعوا الحاجة إليه ، فعندهما بيع الخيار ما يثبت فيه الخيار . وعند الشافعي بيع الخيار ما قطع في الخيار . وأكثر أصحابه على ما اخترناه أولا في القسم الأول ، وفي أصحابه من قال بالقسم الثاني أيضا ، وأما الثالث فلم يقل به أحد منهم ، وهو ما زاد على الثلاث . دليلنا : قوله تعالى : وأحل الله البيع ، وهذا بيع ، فمن خصه فعليه الدلالة . ويدل على خيار المجلس قول النبي صلى الله عليه وآله : البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار ، فأثبت لهما الخيار قبل التفرق ، ثم استثنى بيع الخيار الذي لم يثبت فيه الخيار ، وهو ما أشرنا إليه من شرط ارتفاعه عند العقد ، وإيجابه وإبطال الخيار بعد ثبوت العقد . وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : المسلمون عند شروطهم ، وهذا شرط صحيح في مدة الخيار ، ولا حصر في الخبر للعقد ، فينبغي أن يكون جائزا بحسب الشرط . وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا ، أو يكون بيعهما عن خيار ، فإن كان بيعهما عن خيار فقد وجب البيع ، وهذا نص . وروى عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : المتبايعان بالخيار