علي أصغر مرواريد
6
الينابيع الفقهية
والنصف الآخر بالرد كما نقول ، غير أنهم يقدمون المولى على ذوي الأرحام ويوافقونا في أن من يأخذ بالرد أولى من أولى الأرحام ، ويقولون : إذا لم يكن هناك مولى ولا من يرث بالفرض ولا بالرد كان لذوي الأرحام ، فخالفونا في توريث المولى معهم والباقي وفاق . ذهب إلى هذا أبو حنيفة وأصحابه وليس معهم أحد من الصحابة إلا رواية شاذة عن علي عليه السلام ، وذهب الشافعي إلى أنهم لا يرثون ولا يحجبون بحال إن كان للميت قرابة فالمال له ، وإن كان مولى كان له ، وإن لم يكن مولى ولا قرابة فميراثه لبيت المال ، وبه قال في الصحابة زيد بن ثابت وابن عمر ، وإحدى الروايتين عن عمر أنه قال : عجبا للعمة تورث ولا نورثها ، وبه قال في التابعين الزهري ، وفي الفقهاء مالك وأهل المدينة ، وحكي عن مالك أنه قال : الأمر المجمع عليه والذي أدركت عليه عامة علماء بلدنا أن هؤلاء يرثون ، وبه قال الأوزاعي وأهل الشام وأبو ثور . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم فإنهم لا يختلفون فيما قلناه ، وأيضا قوله تعالى : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ، فجعل تعالى الميراث للولد ، وولد البنت ولد ، ويسمى ابنا بدلالة إجماع المسلمين على أن عيسى بن مريم من ولد آدم وهو ابن مريم لأنه لا أب له ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ابناي هذان سيدا شباب أهل الجنة ، وقال : إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين ، فسماه ابنا مع أنه ابن فاطمة عليه السلام ، وقال : لا تزرموا على ابني هذا بوله ، أي لا تقطعوا عليه وكان بال في حجره صلى الله عليه وآله فأرادوا أخذه فقال هذا القول . وقال تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ، وهؤلاء من ذوي الأرحام ، وقوله تعالى : للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ، ولم يفرق ، وهؤلاء من الرجال والنساء . وروى عمر وعائشة ومقدام بن معديكرب الكندي أن النبي صلى الله عليه وآله