علي أصغر مرواريد
38
الينابيع الفقهية
التراب . وروى حكيم بن جابر عن زيد بن ثابت أنه قال : من قضاء الجاهلية أن يورث الرجال دون النساء ، واستدل أصحابنا على ذلك أيضا بقوله تعالى : للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ، فذكر تعالى أن للنساء نصيبا مما تركه الوالدان والأقربون كما أن للرجال نصيبا في مثل ذلك . ولئن جاز لقائل أن يقول : ليس للنساء نصيب ، جاز أن يقول آخر : ليس للرجال نصيب . ويدل أيضا على بطلانه قوله تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ، فحكم أن ذوي الأرحام بعضهم أولى ببعض ، وإنما أراد بذلك الأقرب فالأقرب بلا خلاف ، ونحن نعلم أن البنت أقرب من ابن ابن ابن ، ومن ابن العم ، ومن العم أيضا نفسه لأنها تتقرب بنفسها إلى الميت ، وهؤلاء يتقربون بغيرهم وبمن بينه وبينهم درج كثيرة . واستدل المخالفون بخبر رووه عن وهيب عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ألحقوا الفرائض فما أبقت الفرائض فلا ولي عصبة ذكر ، وبخبر رووه عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر أن سعد بن الربيع قتل يوم أحد وأن النبي صلى الله عليه وآله رأى امرأة فجاءت ب ابنتي سعد فقالت : يا رسول الله إن أباهما قتل يوم أحد وأخذ عمهما المال كله ولا تنكحان إلا ولهما مال ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : سيقضي الله في ذلك ، فأنزل الله تعالى : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ، حتى ختم الآية ، فدعا النبي صلى الله عليه وآله عمهما وقال : أعط الجاريتين الثلثين وأعط أمهما الثمن وما يبقى لك . واستدلوا بقوله تعالى : وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ، وإنما خاف أن يرثه عصبة فسأل الله تعالى أن