السيد محمد بن عقيل
117
العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل
يعقوب بن السكيت إمام النحو واللغة : أيما أحب إليك ابناي المعتز والمؤيد أم الحسن والحسين ؟ فقال والله إن قنبرا خادم على خير منك ومن ابنك فأمر به فسل لسانه من قفاه فمات لساعته . انتهى ( 1 ) . وقتل حجر وأصحابه . وضرب خبيب ثم صب الماء البارد عليه في شدة البرد حتى مات . وقتل أهل دمشق الإمام النسائي سنة 303 ه أشهر من أن يذكر ( 2 ) . وجاء في تهذيب التهذيب في ترجمة نصر بن علي الأزدي ما لفظه : قال أبو علي بن الصواف عن عبد الله بن أحمد : لما حدث نصر بن علي بهذا الحديث وهو أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذ بيد حسن وحسين فقال : من أحبني وأحب هذين وأباهما كان في درجتي يوم القيامة . أمر المتوكل بضربه ألف سوط فكلمه فيه جعفر بن عبد الواحد وجعل يقول هذا من أهل السنة ولم يزل به حتى تركه . انتهى ( 3 ) . قال الذهبي في تذكرته في ترجمة الحافظ بن السقا عبد الله بن محمد الواسطي ما لفظه : بارك الله في سنه وعلمه واتفق أنه أملى ( حديث الطير ) فلم تحتمله نفوسهم ( يعني أهل واسط ) فوثبوا به وأقاموه وغسلوا موضعه فمضى ولم يحدث أحدا من الواسطين فلهذا قل حديثه عندهم . انتهى . قلت حديث الطير من أشهر مناقب مولى المؤمنين علي وهو مشهور وصحيح ثابت وله طرق وفيه تنصيص على أن عليا أحب أهل وقته إلى الله تعالى وإلى رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والكلام عليه مبسوط في كتابنا ( أحاديث المختار في معالي الكرار ) والله أعلم ( 4 ) .
--> ( 1 ) ابن الشحنة هو محمد بن محمد أبو الوليد صاحب روضة المناظر . ت : 882 ه . والمتوكل هو أبو الفضل جعفر بن المعتصم بن الرشيد الخليفة العباسي . كان جبارا ظالما معاديا لآل البيت . . هدم قبر الحسين في عام 236 ه وبطش بالشيعة والمعتزلة ونصر أهل السنة ورجال الحديث . فتغاضى الفقهاء عن مظالمه ودعوا له على المنابر والسكيت هو يعقوب بن إسحاق النحوي المؤدب صاحب صلاح المنطق وتهذيب الألفاظ وغير ذلك قتل عام 244 ه . . وقصته مع المتوكل مشهورة في كتب التاريخ . ( 2 ) انظر الكلمة والسيف للمعلق . . ( 3 ) حديث من أحبني وأحب هذين وأباهما . رواه الترمذي وأحمد والحكام والنسائي في خصائصه . . . ( 4 ) أحاديث المختار في معالي الكرار . مخطوط لم ينشر للمؤلف جمع فيه كل ما يتعلق بحياة الإمام علي وما جاء فيه على لسان الرسول " ص " . . وحديث الطير نصه : أن رسول الله " ص " جاءه طير فوضعه على المائدة وانتظر عليا حتى دخل فأكل منه معه . وقال فيه كلاما كثيرا . . رواه الحاكم والترمذي والنسائي في خصائصه والطبراني وابن المغازلي وغيرهم . . .