علي أصغر مرواريد
613
الينابيع الفقهية
ولو لم يكن الجنون مطبقا بل كان يجن في وقت ويفيق في وقت وجب من الدية بقدره ، فإن كان يجن يوما ويفيق يوما فنصف الدية ، وإن كان يجن يومين ويفيق يوما فثلثا الدية ، ولو لم يزل العقل ولكن اختل فصار مدهوشا يستوحش مع الانفراد ويفزع من غير شئ يفزع بالعادة وجب حكومة بحسب ما يراه الحاكم ، وروي : أن من ضرب على رأسه فذهب عقله انتظر به سنة فإن مات فيها قيد به فإن بقي ولم يرجع عقله ففيه الدية . المطلب الثاني : السمع : وفيه الدية ، ولو قطع أذنيه فذهب سمعه فديتان ، ولو حكم أهل الخبرة بعوده بعد مدة توقعت فإن لم يعد فيه استقرت الدية وكذا لو أيس من عوده حالة الجناية ، ولو رجع في أثناء مدة الانتظار فالأرش ، ولو مات فالأقرب الدية . ولو كذبه الجاني في الذهاب أو قال : لا أعلم ، اعتبر حاله عند الصياح الكبير والرعد القوي ويصاح به عند الغفلة ، فإن تحققنا صدقه حكم له وإلا أحلفناه القسامة وحكم له . ولو ذهب سمع إحدى الأذنين فنصف الدية . ولو نقص سمع إحديهما قيس إلى الأخرى بأن تسد الناقصة وتطلق الصحيحة ويصاح به حتى يقول : لا أسمع ، ثم يعاد عليه مرة ثانية فإن تساوت المسافتان صدق ثم تسد الصحيحة وتطلق الناقصة ويعتبر بالصوت إلى أن يقول : لا أسمع ، ثم يعتبر ثانية فإن تساوت المسافتان صدق ، ثم تمسح المسافة التي سمع فيها بالأذن الصحيحة والمسافة الأخرى ويطالبه بتفاوت ما بين المسافتين فإن كانت المسافة في الناقصة نصف المسافة في الصحيحة وجب نصف الدية وعلى هذا الحساب . ولو كان النقصان من الأذنين معا اعتبرناه بالتجربة بأن نوقف بالقرب منه إنسانا يصيح على غفلة منه ، فإن ظهر فيه تغير أو قال : قد سمعت ، تباعد عنه وصاح على غفلة إلى أن ينتهي إلى حد لا يظهر عليه تغير ، فإن قال : لم أسمع ،