علي أصغر مرواريد
57
الينابيع الفقهية
وقال الأوزاعي في العبد تحته حرة : إذا زنى فعليه الرجم فإذا كانت تحته أمة فأعتق ثم زنى فليس عليه الرجم حتى ينكح غيرها ، وقال في الجارية التي لم تحصن : إنها تحصن الرجل ، والغلام الذي لم يحتلم لا يحصن المرأة ، ولو تزوج امرأة فإذا هي أخته من الرضاعة فهذا إحصان . وقال الحسن بن حي : لا يكون محصنا بالكافرة ولا الأمة ولا يحصن إلا بالحرة المسلمة ، وتحصن المشركة بالمسلم ، ويحصن المشركان كل واحد منهما لصاحبه . وقال الليث في الزوجين المملوكين : لا يكونان محصنين حتى يدخل بهما بعد عتقهما فإن تزوج امرأة في عدتها فوطئها ثم فرق بينهما فهذا إحصان ، وقال في النصرانيين : لا يكونان محصنين حتى يدخل بها بعد إسلامهما . وقال الشافعي إذا دخل بامرأة وهما كافران فهذا إحصان . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة أن الإحصان اسم شرعي تحته حكم شرعي بغير شبهة ، ولا خلاف في أن الحر المسلم إذا كان عنده زوجة كذلك يتمكن من وطئها بغير مانع عنه فإنه محصن . وادعى من خالفنا الإحصان في مواضع أخر خالفناهم فيها فعليهم الدلالة الشرعية على ذلك ، وإنما يرجعون فيه إلى الآراء والظنون وبمثل ذلك لا تثبت الأحكام الشرعية . فإن قالوا : أنتم تدعون أيضا ثبوت حكم الإحصان في موضع الخلاف مثل إحصان المملوكة والذمية . قلنا : دليلنا على لحوق هذا الحكم في تلك المواضع التي فيها الخلاف هو إجماع الطائفة المبني على العلم اليقين دون الظن ، وكان موضع الوفاق لنا عليه دليل إجماع الطائفة مضافا إلى إجماع الأمة ، والمواضع التي يدعي مخالفونا ثبوت الإحصان فيها ونحن ننفيه دليلنا على نفيه أنه حكم شرعي ولا دليل شرعي يقتضي ثبوته ، وما يدعي ثبوت الإحصان فيه ويخالفونا في ثبوته يرجع في ثبوته إلى دليل إجماع الطائفة .