علي أصغر مرواريد

53

الينابيع الفقهية

هذا الاسم فيجب أن يكون مستحقا للجلد وكأنه تعالى قال : اجلدوهما لأجل زناهما ، وإذا كان الزنى علة في استحقاق الجلد وجب في المحصن كما وجب في غيره ، واستحقاقه للرجم غير مناف لاستحقاقه للجلد لأن اجتماع الاستحقاقين لا يتنافى ، وليس يمكنهم أن يدعوا دخول الجلد في الرجم كما يدعون دخول المسح في الغسل لأن من المعلوم أنه متميز منه وغير داخل فيه . فإن قالوا : هذه الآية محمولة على الأبكار . قلنا : هذا تخصيص بغير دليل . فإن عولوا في تخصيصه على ما رووه عن النبي ص أنه قال : فإن اعترفت فارجموها ، ولم يذكر الجلد . قلنا : هذا أولا خبر واحد غاية حاله إذا سلم من كل قدح أن يوجب الظن وأخبار الآحاد لا يختص بها ظواهر الكتاب الموجبة للعلم ، وإذا سلمناه فليس فيه أكثر من خلو الخبر من ذكره للجلد وذلك لا يسقط وجوبه ، ألا ترى أنهم كلهم يدفعون استدلال من استدل على أن الشهادة في النكاح ليست بواجبة بأن يقول : إن الله تعالى ذكر النكاح في مواضع من الكتاب ولم يذكر الشهادة في آيات النكاح ولا شرطها ، بأن يقولوا : عدم ذكر الشهادة في آيات النكاح لا يدل على أنها ليست بواجبة ، وما سبيل المحتج بذلك إلا سبيل من قال : إن الوضوء ليس بواجب لأن النبي ص قال : من نام عن صلاة ونسيها فليصلها إذا ذكرها ، ولم يذكر الوضوء ولم يشرطه هاهنا ولم يدل نفي اشتراطه على نفي وجوبه . فإن احتج المخالف بما رواه قتادة عن سمرة عن الحسن بن محمد أن جابرا قال : كنت في من رجم ماعزا ولم يجلده رسول الله ص . فالجواب عن ذلك : أن هذا أيضا خبر واحد لا يختص به ظواهر الكتاب الموجبة للعلم وقد طعن في هذا الخبر لأن قتادة دلسه وقال : عن سمرة ، ولم يقل : حدثني ، وبعد فإن هذه شهادة بنفي ولا تتعلق إلا بعلمه كأنه قال : لم أعلم أن رسول الله ص جلده ، وفقد علمه بذلك لا يدل على أنه لم يكن وغير ممتنع