علي أصغر مرواريد

39

الينابيع الفقهية

وجب عليه بذلك التأديب وإن كان محقا فيما قال لأذاه المسلمين بما يؤلمهم من الكلام ، فإن كان المعير بذلك ضالا كافرا مخالفا لأهل الإيمان لم يستحق المعير له به أدبا على حال . وإذا قذف الانسان جماعة بلفظ واحد فقال لهم وهم حاضرون ، يا زناة ، أو يا لاطة ، أو قال : الجماعة الفلانية لاطة ، أو زناة ، فقد وجب عليه لكل واحد منهم حد ، فإن جاؤوا به مجتمعين حد لهم حدا واحدا وناب ذلك عن حقوق جماعتهم عليه وإن جاؤوا به متفرقين حد لكل واحد منهم ، وكذلك إن سبهم بغير الزنى واللواط مما يوجب السب به عليه التعزير فجاؤوا به مجتمعين عزر لجماعتهم بتعزير واحد وإن جاؤوا به متفرقين عزر لكل واحد منهم تعزيرا على حدته . والشهادة فيما يوجب التعزير كالشهادة فيما يوجب حد الفرية تقوم برجلين مسلمين عدلين والإقرار فيما توجب ذلك مرتان على ما قدمناه ، وكل شئ يؤذي المسلمين من الكلام دون القذف بالزنى واللواط ففيه أدب وتعزير على ما يراه سلطان الاسلام ، وقد روي أن رجلا قال الآخر : احتلمت البارحة في منامي بأمك ، فاستعدى عليه إلى أمير المؤمنين ع وطلب إقامة الحد عليه فقال له أمير المؤمنين ع : إن شئت ضربت ظله ولكني أحسن أدبه لئلا يعود بعدها إلى أذى المسلمين ، ثم أوجعه ضربا على سبيل التعزير ، ولم يرد أمير المؤمنين ع بقوله : إن شئت ضربت لك ظله ، أن ضرب الظل واجب أو شئ ينتفع به وإنما أراد أن الحلم لا يجب به حد وحلم النائم في البطلان كضرب الظل الذي لا يصل ألمه إلى الانسان فنبه ع على تجاهله بالتماس الحدود على الحلم في المنام وضرب له في فهم ما أراد تفهيمه إياه هذا المثال . وإذا قذف ذمي ذميا بالزنى واللواط وترافعا إلى سلطان الاسلام أدب القاذف ولم يحده كحد قاذف أهل الاسلام ، فإن تساب أهل الذمة بما سوى القذف بالزنا واللواط مما يوجب فعله الحدود أدبوا على ذلك كما يؤدب أهل الاسلام ، فإن تسابوا بالكفر والضلال أو تنابزوا بالألقاب أو عير بعضهم بعضا بالبلاء لم يؤدب أحد