علي أصغر مرواريد

246

الينابيع الفقهية

وقال تعالى : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم ، في الآية المراد به الخمر بلا خلاف ، قال الشاعر : شربت الإثم حتى ضل عقلي كذاك الإثم تذهب بالعقول وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان . . . إلى آخر الآيتين ، وفيهما أدلة أولها : أن الله تعالى افتتح الأشياء المحرمات فذكر الخمر والميسر وهو القمار والأنصاب وهي الأصنام والأزلام وهي القداح فلما ذكرها مع المحرمات وافتتح المحرمات بها ثبت أنها آكد المحرمات ، ثم قال : رجس من عمل الشيطان ، فسماها رجسا والرجس الخبيث والرجس النجس والرجس الحرام ثبت أن الكل حرام ، ثم قال : من عمل الشيطان ، وعمل الشيطان حرام ، ثم قال : فاجتنبوه ، فأمر باجتنابه والأمر عندنا يقتضي الوجوب ، ثم قال : لعلكم تفلحون ، يعني باجتنابها وضد الفلاح الفساد ، ثم قال : إنما يريد الشيطان أن يوقع العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ، وما يوقع العداوة حرام ، ثم قال : ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ، وما يصد عنهما أو أحدهما حرام ، ثم قال : فهل أنتم منتهون ، وهذا نهي ومنع منها لأنه يقال : أبلغ كلمة في النهي أن يقول : أنت منته ، لأنه تضمن معنى التهديد إن لم ينته عنه ففي الآية عشرة أدلة على ما ترى . وروي عن النبي ع أنه قال : كل شراب أسكر فهو حرام ، وروي عنه ع أنه قال : الخمر شر الخبائث من شربها لم يقبل الله له صلاة أربعين يوما فإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية ، وروي عنه ع أنه قال : لعن الله الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وشاربها وآكل ثمنها . فإذا ثبت تحريمها فمن شربها عليه الحد قليلا شرب أو كثيرا بلا خلاف ، فإذا ثبت هذا فإن شرب ثم شرب فتكرر ذلك منه وكثر قبل أن يقام عليه الحد حد للكل حدا واحدا لأن حدود الله إذا توالت تداخلت ، فإن شرب فحد ثم شرب فحد ثم